تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٦٥
تيمم بدلا عن الغسل و توضأ، و إن لم يكن تيمم مرتين مرة عن الغسل و مرة عن الوضوء، هذا إن كان غير غسل الجنابة و إلا يكفيه مع عدم الماء للوضوء تيمم واحد بقصد ما في الذمة (١).
________________________________________________________انتقض بكلّ ما ينقض الوضوء، و عليه فلا يكون الحدث الأصغر ناقضا للتيمّم البديل عن الغسل، فإذن لا مقتضى لإعادته مع الوضوء أو مع التيمّم بدلا عنه.
و دعوى أن التيمّم رافع لحدث الجنابة دونها، فإذا كان جنبا فعلا فوظيفته إذا لم يجد الماء تيمّم بمقتضى الآية الشريفة و الروايات، و على هذا فإذا تيمّم الجنب بدلا عن الغسل ثم صدر منه الحدث الأصغر صدق عليه أنه جنب، فإذا لم يجد الماء فوظيفته التيمّم ... خاطئة:
أما أوّلا: فقد ذكرنا أن عنوان الجنابة عنوان انتزاعيّ منتزع من حدث الجنابة و يدور مداره وجودا و عدما، و حدوثا و بقاء، فإذا ارتفع حدثها بالتيمّم البديل عن غسلها ارتفعت الجنابة أيضا، و ممّا يدلّ على ذلك ما ورد من: (أن من احتلم في أحد المسجدين وجب أن يتيمّم و يخرج ...) فلو لم يكن التيمّم رافعا للجنابة فلا مقتضي لوجوبه لأن حرمة الاجتياز عن المسجدين الحرمين و حرمة المكث في سائر المساجد من أحكام الجنب.
و أما ثانيا: فمع الاغماض عن ذلك و تسليم أن التيمّم لا يكون رافعا للجنابة و رافع لحدثها فحسب، فإذا تيمّم الجنب ارتفع حدث الجنابة عنه، فحينئذ إذا صدر منه الحدث الأصغر لم يجب عليه التيمّم بدلا عن الغسل إذ لا مقتضي لوجوبه، فإنه إنما يكون لارتفاع حدث الجنابة، و المفروض أنه ارتفع بذلك التيمّم و لا يعود بالحدث الأصغر، و إنما يعود بتمكّنه من الغسل.
(١) بل يتيمّم بدلا عن الوضوء فقط دون ما في الذمّة، لأن التيمّم البديل عن غسل الجنابة لا ينتقض بالحدث الأصغر كما مرّ.