تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦٧ - فصل في الاستحاضة
المبادرة إلى الصلاة بعد غسل الاستحاضة، و إذا حدثت الكبرى في أثناء غسل المتوسطة استأنفت للكبرى.
[مسألة ٢٣: قد يجب على صاحبة الكثيرة بل المتوسطة أيضا خمسة أغسال]
[٨٠٩] مسألة ٢٣: قد يجب على صاحبة الكثيرة بل المتوسطة أيضا خمسة أغسال (١)، كما إذا رأت أحد الدمين قبل صلاة الفجر ثم انقطع ثم رأته قبل صلاة الظهر ثم انقطع ثم رأته عند العصر ثم انقطع و هكذا بالنسبة إلى المغرب و العشاء، و يقوم التيمم مقامه إذا لم تتمكن منه، ففي الفرض المزبور عليها ______________________________________________________
(١) في الخمسة إشكال بل منع، لأن الاستحاضة إذا كانت متوسطة فالواجب على المرأة المتلبّسة بها غسل واحد في كل يوم مرة، و لا فرق بين أن تكون استحاضتها مستمرّة أو لا لعدم الدليل على أن قطع دم الاستحاضة ثم عوده عند صلاة أخرى يوجب غسلا آخر و عدم كفاية الغسل الأول، و ذلك لأنّ انقطاع دم الاستحاضة تارة يكون في وقت الصلاة التي صلّت المستحاضة مع الغسل و الوضوء بمقدار يسع لها و للطهارة معا، فحينئذ يكشف عن بطلان صلاتها و لا بدّ من الاعادة، و لكن هذا الفرض خارج عن محلّ الكلام و تقدّم حكمه، و أخرى: يكون في آخر وقتها و لم يبق منه ما يسع لها و للطهارة معا، فعندئذ لا يكشف عن البطلان، و ثالثة: يكون بعد خروج وقتها، و محلّ الكلام إنما هو في هذين الفرضين. و لكن لا دليل على وجوب الغسل عليها ثانيا إذا عاد الدم عند صلاة أخرى، فإن مقتضى إطلاق ما دلّ على وجوب غسل واحد على المستحاضة بالاستحاضة الوسطى في كل يوم مرة عدم الفرق بين الفرضين المذكورين. و من هنا يظهر حال المستحاضة بالاستحاضة الكبرى فإن الواجب عليها في كل يوم ثلاثة أغسال عند إرادة الجمع و خمسة عند التفريق، و مقتضى إطلاق دليله عدم الفرق بين استمرار الدم أو انقطاعه ثم عوده عند صلاة أخرى، و لكن لا بدّ من افتراض ذلك فيما إذا لم يكن انقطاعه في وقت الصلاة التي صلّت مع الغسل بمقدار يسع لها و للطهارة معا كما عرفت.