تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٤٩ - فصل في الاستحاضة
وضوء (١).
________________________________________________________الآخر غير موجود، و دعوى الاجماع لا أثر لها و المسألة مخالفة للقاعدة.
(١) في وجوب الوضوء إشكال و لا يبعد عدمه، فإن مشروعيّة الوضوء للمستحاضة بالاستحاضة الكبرى للنوافل مبنيّة على أنها إذا فعلت ما يجب عليها أن تفعله بغاية الصلوات اليوميّة ارتفع الحدث الأكبر عنها الى وقت صلاة أخرى فيجوز لها حينئذ أن تصلّي أيّة صلاة و إن كانت نافلة بشرط أن تتوضّأ لها و لا حاجة بها الى إعادة الغسل، و لكن الروايات لا تساعد على ذلك فإنها تدلّ على وجوب الأغسال عليها ثلاث مرات للفراض اليوميّة فيما إذا أرادت الجمع مع التعجيل و عدم التسامح في التأخير و خمس مرات فيما إذا أرادت التفريق. و يظهر من هذا التحديد في الروايات أن مطهريّة غسلها تكون محدودة و في فترة خاصّة و هي الفترة التي تسع للصلاة دون الأكثر، فإذا اغتسلت و صلّت صحّت صلاتها، فإن الشارع قد اعتبر خروج الدم منها غير ناقض ما دامت قد ظلّت في صلاتها و بعد الصلاة تصبح محدثة فلا يجوز لها الدخول في صلاة أخرى من دون أن تغتسل لها، و على هذا فوضوؤها للنوافل بعد الاتيان بالفريضة أو قبل الاتيان بها ممّا لا أثر له، فإن صحّة الوضوء في حال استمرار الحدث بحاجة الى دليل، هذا إضافة الى أن الاستحاضة الكبرى تكون من الحدث الأكبر فلا يمكن رفعها بالوضوء.
و إن شئت قلت: إن المستحاضة بالاستحاضة الكبرى لمّا كانت مستمرّة الحدث كالمسلوس و المبطون كان مقتضى القاعدة عدم مشروعيّة الوضوء أو الغسل لها لعدم إمكان صحّته بعد فرض خروج الحدث منها مستمرّا و في أثنائه فإذن مشروعيّته بحاجة الى دليل و قد دلّ عليها في الغسل للفرائض اليوميّة فحسب و لا يعمّ غيرها، و أما في الوضوء للنوافل فلا دليل على مشروعيّته في حقّها و إطلاقات أدلّته من الآية الشريفة و الروايات لا تشمل ذلك فإنها لا تدلّ على صحّة الوضوء من