تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١١٣ - فصل في حكم تجاوز الدم عن العشرة
..........
________________________________________________________الحيض، و إلّا فاستحاضة، و إن تجاوز دمها العشرة فإن كان طيلة المدة بصفة الحيض و بلون واحد فوظيفتها الرجوع الى عادة أقاربها من النساء فتجعل مقدار عادتهنّ حيضا و الباقي استحاضة، و تدلّ على ذلك موثقة سماعة، و هي تقيّد إطلاق معتبرة يونس الطويلة و موثقتي ابن أبي بكير، و إن لم يكن لها أقارب أو كنّ مختلفات في عادتهنّ فتلجأ الى العدد و تجعل الحيض ستة أيام أو سبعة و تحتاط استحبابا الى العشرة في الشهر الأول، و في الثاني تجعل الحيض ثلاثة أيام و تحتاط استحبابا الى الستة أو السبعة، و هذه هي نتيجة سقوط معتبرة يونس و موثقتي ابن أبي بكير و موثقة سماعة بالمعارضة.
بيان ذلك: إن المعتبرة تنصّ على أن المبتدئة الدامية تجعل في كل شهر ستة أو سبعة أيام حيضا و الباقي استحاضة بقوله عليه السّلام: (و تحيضي في كل شهر في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام ...)[١]، و الموثقات الثلاث تنصّ على أنها تجعل عشرة أيام في الشهر الأول حيضا و ثلاثة أيام في الشهر الثانى، فإذن تقع المعارضة بينها و بين المعتبرة في الشهر الأول في الفترة الزائدة على الستة الى العشرة و في الشهر الثاني في الفترة الزائدة على الثلاثة الى الستة فتسقط الجميع عن الحجيّة فيهما من جهة المعارضة، و يرجع الى العام الفوقي و هو عمومات أدلّة وجوب الصلاة و الصيام و مقتضاها وجوبهما عليها في كلتا الفترتين، و حينئذ فينحلّ العلم الإجمالي بسبب قيام دليل اجتهادي على تعيين وظيفتها في أحد طرفيه، و معه لا مانع من الرجوع الى أصالة البراءة في الطرف الآخر و إن كان الأجدر و الأولى لها أن تحتاط فيهما بالجمع بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة.
الحالة الثالثة: أن يكون الدم طيلة المدة بصفة الاستحاضة، و في هذه الحالة تجعله استحاضة بمقتضى روايات الصفات التي تنصّ على أن ما رأته المرأة من الدم
[١] الوسائل ج ٢ أبواب الحيض باب ٨ ح ٣.