الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٨٩ - ((نتيجة البحث))
انها تقاتل امير المؤمنين (ع) وتنبحها كلاب الحوأب[١٢٨] واخباره عن الخوارج، وأهل صفين[١٢٩][١٣٠] وقتالهم له (ع)، وغير ذلك مما يطول ذكره.
واما الخبر الذي ذكروه عقيب الخبرين اللذين تكلمنا عليهما يجري مجراهما، لانه ليس في اخباره: بان فلاناً او فلاناً يلي صدقاتهم بعده، ما يدل على استحقاقه لهذه المنزلة والولاية لأنهم لم يسألوه: مَن تولّي صدقاتنا بعدك أو مَن يستحق هذه الولاية، وإنما قالوا: مَن يلي الصدقات! فقال: فلان[١٣١]. وقد يلي الشيء من يستحقه ومن لا يستحقه فلا دلالة في الخبر على الخلافة.
فاما حديث سفينة، فالذي يبطله ويبطل الاخبار التي ذكرناها آنفاً وتكلمنا عليها، وكل خبر يدعي في النص على ابي بكر وعمر على سبيل التفصيل: ما تقدم من كلامنا، وادلتنا على فساد النص عليهما على سبيل الجملة.
ثم ان ذلك يعارض الاخبار المتواترة عن النبي (ص) الحاصرة عدد خلفائه في اثني عشر خليفة وكلهم من قريش[١٣٢]، ولا تنطبق الّا على أئمتنا الاثنى عشر من ذرِّية رسول الله (ص).
اضافتان:
١- ( (عمر ينفي موت النبي (ص)))
٢- ( (مناقشة حديث أصحابي كالنجوم))
[١٢٨]- روى ابن قتيبة في(( الامامة والسياسة))( ٦٣) من حديث قصة الجمل:(( ... فلما انتهوا الى ماء الحواب في بعض الطريق ومعهم عائشة نبحها كلاب الحوأب، فقالت لمحمد بن طلحة: أي ماء هذا؟ قال: هذا ماء الحوأب، فقالت: ما أراني الا راجعة. قال: ولم؟ قالت: سمعت رسول الله يقول لنسائه: كأني باحداكن قد نبحها كلاب الحوأب، واياك ان تكوني انتِ ياحميراء! فقال لها محمد بن طلحة: تقدمي رحمك الله ودعي هذا القول. وأتى عبد الله بن الزبير، فحلف لها بالله: لقد خلفته أول الليل، واتاها ببيّنة زور من الاعراب، فشهدوا بذلك، فزعموا انها اول شهادة زور في الاسلام)).
وبهذا المضمون عن تاريخ الطبري، في ذكر واقعة الجمل، والأنساب للسمعاني، ومعجم البلدان للحموي مادة حوأب وابن الأثير في تاريخه في ذكر واقعة الجمل، وسبط ابن الجوزي في(( التذكرة)) وابن أبي الحديد في(( شرح النهج)) وتأريخ ابي الفدا في حوادث سنة ٣٦، وابن خلدون في تاريخه في ذكر واقعة الجمل، ومحب الدين الحنفي في(( روض الناظر)) وقايع سنة ٣٦. ويروي المؤرخون: ان عائشة لما وصلت الى المدينة راجعة من البصرة لم تزل تحرّض الناس على أمير المؤمنين، وكتبت الى معاوية وأهل الشام مع الاسود بن البختري تحرضهم عليه.
[١٢٩]..
[١٣٠]- اشارة لقوله لعلي:(( تقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين)) فالناكثون: هم طلحة والزبير واعوانهما في حرب الجمل، والقاسطون: هم أهل الشام بزعامة اميرهم// معاوية في قصة التحكيم المفضوحة. والمارقون: هم الخوارج في حرب النهروان. ولقد اخرج هذا الحديث عن علي وغيره من الصحابة بألفاظ متقاربة المضمون: الخوارزمي في المناقب: ١٠٦ و ١٢٠ ط تبريز، وابن عبد البر في(( الاستيعاب)) ٢/ ٤٧٩ ط حيدر آباد. والمتقي في(( كنز العمال)): ٦/ ٦٧ و ٣٩٥ ط حيدر آباد، والذهبي في(( ميزان الاعتدال))( ١/ ١٢٦ ط القاهرة)، والهيثمي في(( مجمع الزوائد)) ٦/ ٢٣٥ ط القاهرة، والقندوزي في(( ينابيع المودة)) ١٠٤ ط اسلامبول، والامر تسري في(( ارجح المطالب)) ٦٢٤ ط لاهور،
والحاكم النيسابوري في(( المستدرك)) ٣/ ١٣٩ ط حيدر آباد، وابن ابي الحديد في(( شرح النهج)) ٣/ ٢٤٥ ط القاهرة، والخطيب البغدادي في(( تاريخ بغداد)) ٨/ ٣٤٠ ط القاهرة، وابن الاثير الحزري في(( نهاية اللغة)) ٤/ ١٨٥ ط مصر، وابن منظور في(( لسان العرب)) ٢/ ١٩٦ و ٧/ ١٧٨، والتفتازاني في(( شرح المقاصد)) ٢/ ٢١٧، والزبيدي في(( تاج العروس)) ١/ ٦٥١ و ٥/ ٢٠٦ ط القاهرة.
[١٣١]- على ان راويه أنس بن مالك، وهو الذي بعثه بنو المصطلق الى النبي كما اخرجه الحاكم. وذكره ابن حجر في(( الصواعق المحرقة))( ٧٠)، وأنس كما عرفت آنفاً من المنحرفين عن أمير المؤمنين فلا يقبل منه أمثال هذه الأخبار.
[١٣٢]- راجع صحيح مسلم: ج ٢ اول كتاب الامارة، ومسند احمد: ١/ ٣٩٨ و ٢/ ٢٩ و ٥/ ٨٩، وصحيح البخاري: ج ٤ كتاب الاحكام باب الامراء، وابن حجر في الصواعق: الباب الاول فصل ٣، وكنز العمال: ٦/ ١٦٠ وغيرهم كثير.