الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٩
ولا يخفى على القارئ الكريم ان السؤال يتشعب لعدة فروع:
أ- دعواهم صلاة ابي بكر الصديق في مرض النبي (ص)، كيف صلاها اماماً ام مأموماً؟ وبأمر من كانت؟ وان صحت فهل تؤهله امامة الصلاة ولمرّة واحدة لتولي امامة المسلمين وقيامه بمهام الخلافة العظمى بعد رسول الله (ص)؟ مع وجود أمير المؤمنين (ع) المنصوص عليه بالوصية والامامة والخلافة مرارا وتكرارا! هذا أولًا.
ب- انكار السائل وجود منافقين في جملة صحابة النبي (ص) اعتمادا منه على الحديث الذي يروونه: ( (أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم)) وهذا مردود عليهم من اساسه بقوله تعالى: وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ[١] وعشرات الآيات الاخرى التي وردت في ذم المنافقين من الصحابة.
سج- نسبة سبّ الصحابة الينا، فهذا ما ننفيه قطعا، فلسنا بسبابين وليس هذا من شأننا، والله عز وجل يقول: وَلَا تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ[٢]، ولكنا نبرأ ممن كاد للاسلام الغوائل، وحارب الله ورسوله سرّا وعلانية، ونصب العداء للنبي (ص) ولاهل بيته الطاهرين، وحرَّف احكام الشرع المبين، واحرق القرآن الكريم أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ[٣].
وقد حاولت جهدي استيفاء الموضوع بحثا وشرحاً، استناداً لما رواه علمائنا الأعلام في اثنا عشر فصلًا، مع مراعاة الاختصار، وما توفيقي إلّا بالله عليه توكلت واليه انبت واليه المصير.
مشهد، شوال المكرم سنة ١٤٢٣.
[١]- الآية ١٠١ من سورة التوبة.
[٢]- الآية ١٠٨ من سورة الأنعام.
[٣]- الآية ٨٧ من سورة آل عمران.