الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٢٤ - ((ان النبي(ص) لم يترك أمته بغير وصية))
وقد تقدّم من روايتهم عنه في بعض صحاحهم انه أوصى ان الأمر في قريش، ثم عيّن على بني هاشم وأهل بيته، وجعلهم خلفاء بعد وفاته، وتقدّم ايضاً رواياتهم عنه في تعيينه على علي بن أبي طالب (ع) في عدة مقامات بروايات متواترة.
وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الحديث الثاني والسبعين من المتفق عليه من مسند عائشة قال: كانت عائشة تحدّث ان النبي (ص) قال بعد ما دخل بيتي واشتدّ وجعه: أهريقوا عليّ من سبع قرب لم تحلّ
أو كيتهنّ لعليّ أن أعهد الى الناس، فأجلسناه في مخضب لحفصة زوجة النبي (ص) ثم طفقنا نصبّ عليه من تلك القرب حتى طفق بشير الينا ان قد فعلتن، قالت: ثم خرج الى الناس فصلى بهم وخطبهم.
ومع هذا كله فإن الأربعة المذاهب كابروا وباهتوا وقالوا ان نبيهم ما أوصى بهم، وانه ترك امته جميعاً بغير وصية منه فيهم ولا اختار لهم احداً يقوم مقامه، ولا قال لهم: اختاروا انتم، وانه تركهم حتى اختلفوا بعده، واختلّت امورهم غاية الأختلال وشهد بعضهم على بعض بالضلال.
لقد ركب القائلون بذلك مركباً عظيماً من البهتان لا يجوز أن يستحسنه أحدٌ من أهل العقول والأديان، فإنه لو لم يصفوه بما وصفوه من الشفقة عليهم والأحسان اليهم ولا رووا ما رووا من وصاياه وكانوا لا يعرفون على الجملة ما جرت الحال عليه، وجب ان يعتقدوا انه أوصى وانه لا يجوز وصفه انه مات بغير وصية وقبل تعيين مَن يقوم مقامه سواء كان نبياً أو ملكاً من الملوك، فإننا ما عرفنا وما سمعنا ان نبياً قبله مات بغير وصية، وما مات نبي الّا بعد ان عيّن على مَن يقوم مقامه، وكذلك الملوك اذا لم