الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٠٨ - ((ما بال علي(ع) لم ينازع الخلفاء قبله))
( (يا معشر الناس بَلَغني ان قوماً قالوا: ما باله لم ينازع أبا بكر وعمر وعثمان كما نازع طلحة والزبير وعائشة؟ وانّ لي في سبعة أنبياء أسوة، فأولهم نوح، قال الله تعالى مخبراً عنه: أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ فإن قلتم ما كان مغلوباً كذّبتم القرآن، وإن كان ذلك كذلك فعلي أعذر. والثاني: ابراهيم خليل الرحمن حيث يقول: وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فإن قلتم انه اعتزلهم من غير مكروه فقد كفرتم، وإن قلتم رأى مكروهاً منهم فاعتزلهم فالوصي أعذر. والثالث: ابن خالته لوط اذ قال لقومه: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً فإن قلتم انه لم يكن له بهم قوة فاعتزلهم فالوصي أعذر، ويوسف اذ قال: قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ فإن قلتم انه دُعي الى ما يُسخط الله عز وجل فاختار السجن فالوصي أعذر، وموسى بن عمران اذ يقول: فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ[٢٦٧] فإن قلتم انه فرّ منهم خوفاً فالوصي أعذر، وهارون اذ قال: قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ[٢٦٨] فإن قلتم انهم استضعفوه و أشرفوا على قتله فالوصي أعذر، ومحمد (ص) لما هرَبَ الى الغار، فإن قلتم انه هرب من غير خوف أخافوه فقد كذبتم، وان قلتم انهم أخافوه فلم يسَعْه الّا الهرب فالوصي أعذر)).
فقال الناس جميعاً: صَدَقَ أمير المؤمنين.
[٢٦٧]- آية ٢١ من سورة الشعراء.
[٢٦٨]- آية ١٥٠ من سورة الأعراف.