الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٨٠ - ((لتجارتهم ولهوهم))
(الثاني): ان الآية دالة على ان انفضاض المسلمين عن النبي (ص) سجية لهم كما وقع منهم مرّتين، وفي الكشاف وغيره قيل ثلاث مرات، وذلك لتعبيرها ب- (إذا) التي هي شرط في المستقبل، والفعل المستقبل يفيد بذاته التجدّد ويفيد في المقام الأستمرار لأنه لم يقيّد بوقت خاص، فيكون كناية عن كون الأنفضاض للّهو والتجارة سجيّة لهم وشأناً، كقوله تعالى: وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُون[٢٣٣] وقوله تعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ[٢٣٤] أي ان ذلك مع وقوعه منهم هو من شأنهم وسجيّتهم، ولا يصحّ ان يُراد مجرد الحكاية عن انفضاض سابق فإنهم لا يُناسب التعبير ب- (إذا) الشرطية، بل يتعين التعبير ب- (إذا) الظرفية، فالعدول عن (اذ) الى (اذا) التي هي للأستقبال لا بد ان يكون لنكتة وهي بيان سجيّتهم.
(الثالث): لا ريب بانفضاض الصحابة عامة الّا النادر الذي يصح الحاقه بالعدم من حيث العدد لقلّته، ولذا تركت الآية ذكر مَن بقي مع النبي (ص) ونسبَت الانفضاض الى عموم المؤمنين، وقد عرفت ان صحاح اخبارهم المذكورة انما استثنت اثنى عشر رجلًا، وحكى في الكشاف وغيره قولًا بأنهم ثمانية فلا يتّجه قول (الفضل): ( (وقام معه اكابر الصحابة)) فإن اكابرهم اضعاف العدد المذكور، والحامل له على هذا دفع الطعن عن مشايخهم ووجوههم، وقد كفاه بعضهم هذه الكلفة بالنسبة الى الشيخين، فروى لهم ان من جملة الاثنى عشر: أبا بكر وعمر، كما في بعض أخبار
[٢٣٣]- آية ١٤ من سورة البقرة.
[٢٣٤]- آية ١١ من سورة البقرة.