الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٧٦ - ((فرار الصحابة يوم حنين))
سبحانه حيث فضحَهم بها في صريح كتابه، وذمّهم على اتيانهم اكبر الذنوب.
وغرض المصنّف رحمه الله من ذكر مطاعنهم بيان ان اجتماع اكثرهم على أبي بكر لا يقتضي سلامته وامامته، لعلمنا باتيان اكثرهم القبيح وارتكاب عامتهم اعظم الذنوب الّا الأندَر منهم، ولتعلم ان أبا بكر وصاحبيه ليسوا أهلًا للأمامة، لأن من يصدر منه تلك الكبيرة العظيمة- وهي الفرار من الزحف لا يؤمن على الأمة وأموالهم ونصر الأسلام عند الزحام.
وقوله: ( (وقد عفا الله عنهم على ما يقتضيه النص)) خطأ فإن الآية الكريمة لم تدل على توبة الله تعالى على الفارّين جميعاً بل على من يشاء خاصة، على أنه قد يُقال ان المراد بمَن يشاء ناس من الكافرين المحاربين وبالتوبة عليهم اسلامهم كما في الكشاف ولم يذكر غير هذا المعنى، فلا يكون في الآية دلالة على توبة الله على أحد من الفارين.
ولو سلّم فالتوبة عليهم لا تمنع من الطعن بهم بالنقصان وانهم محل لإرتكاب أكبر الذنوب والتلبُّس بأعظم العيوب، فلا يمتنع اجتماعهم على شخصٍ للهوى وحب الدنيا وحسداً وعداوة لوليّ الأمر.
وأما ما نقله من القول بأن الأمر بالمؤمنين الذين أنزل الله عليهم السكينة هم الفارون فقول صادر عن بعض اصحابه، وقال بعضهم: المراد منهم الثابتون كما في الكشاف-، وهو الأصح لأن الله سبحانه جمعهم مع رسوله في انزال السكينة عليهم ولا يجتمع معه فيها الا مَن ثبت معه، لا مَن فرّ عنه وأسْلَمَهُ لعدوِّه، ولا سيّما مَن لم يعد الّا بعد ما قام بأعباء الحرب غيره وأيّده بجنود لم ترها.