الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٧٤ - ((فرار الصحابة يوم حنين))
ان يُعَيِّرَ المسلمين عامة ويذُمّهم بأنهم ولّوا مدبرين، والحال انه قد ثبت الكثير واهل الحزم منهم بل يكون الشبان والأخفاء أيضاً معذورين بالفرار في تلك الحال، ولا سيّما قد أقبلوا الى رسول الله (ص) وتحيّزوا الى فئة، فيا عجباً للقوم كيف يكذبون نصرة للمذنبين، وإن استلزم نقص الله سبحانه وإثبات الظلم له بذم قوم براء.
ومن الخطل قوله: ( (وأما الباقون فقاموا وثبتوا)) لأن البراء نفى الفرار وقال: (لا والله) فإن جواب القسم في الرواية: ( (ما ولّى رسول الله (ص))) ولا دَخَلَ له بنفي فرار غيره.
والحق ان المسلمين فرّوا جميعاً سوى نفر لا يزيد عددهم على عشرة، وأفضلهم ثباتاً أمير المؤمنين (ع)، كما سبق الأشارة اليه في جهاده[٢٢٢].
ونقل في ( (كنز العمال)) في كتاب الغزوات[٢٢٣] عن العسكري في الأمثال عن أنس قال:
( (لما كان يوم حنين قال النبي (ص): الآن حمى الوطيس، وكان علي بن أبي طالب أشد الناس قتالًا بين يديه)).
ويشهد لفرار عامة المسلمين ما رواه البخاري في كتاب المغازي[٢٢٤]، ومسلم في كتاب الزكاة[٢٢٥] عن أنس قال:
[٢٢٢]- ج ٢ ص ٣٥٣.
[٢٢٣]- ج ٥ ص ٣٠٦.
[٢٢٤]- في غزوة الطائف.
[٢٢٥]- في باب اعطاء المؤلّفة قلوبهم.