الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٧٣ - ((فرار الصحابة يوم حنين))
قيل: المراد من المؤمنين الذين أنزل الله سكينته عليهم الفارّون، والعَجَب ان الله قبل عذرهم وتاب عليهم وابن المطهّر لا يرضى به.
واستدل العلامة المظفر قدس سره قائلًا:
قوله: ( (هذا قضاء الله في الحرب)) أراد به بمقتضى مذهبه من الجبْر أنه قضاء حتم ليرفع فعله، واما قوله: (ليعلم ان رسول الله (ص) كان مؤيداً) الى آخره فهو مخالفٌ بظاهره لمذهبه من ان افعال الله تعالى غير معلّلة بالأغراض، ولو علّل فرارهم بما اشتملت عليه الآية من اعجابهم بكثرتهم، ووردت به الرواية من ان أبا بكر هو الذي أعجبته كثرتهم كان أولى.
وأما ما نسبه الى البخاري من رواية البراء فلا يبعد أن المراد بها مارواه في كتاب الجهاد بتغيير يسير[٢١٩]، وكذا رواه مسلم في كتاب الجهاد[٢٢٠] وهو من الكذب الواضح لمخالفته لما تظافرت به الأخبار من فرار المسلمين عامة الّا النادر، وقد سبق جملة منها في مطلب جهاد أمير المؤمنين[٢٢١] (ع).
ولأنه لو كان الفارون هم الشبان والأخفاء وقد خرجوا حسراً ليس عليهم سلاح، كما في رواية البخاري، أو ليس عليهم كثير سلاح، ولقَوا قوماً رُماة لا يكاد يسقط لهم سهم ولا يكادون يُخطئون، لما حسُن من الله سبحانه
[٢١٩]- في باب مَن صفّ أصحابه عند الهزيمة ونزل عن دابّته واستنصر.
[٢٢٠]- في باب غزوة حنين.
[٢٢١]- ج ٢ ص ٣٥٣.