الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٥٣ - ((مناقشة ما رواه الجمهور في حق الصحابة))
وعن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله (ص):
( (ما من أحد من أصحابي يموت في أرض الّا بُعثَ قائداً ونوراً لهم يوم القيامة)).
والأخبار في هذا الباب كثيرة لا تحصى.
ثم ان مَن تأمّل سيرتهم ووقف على مآثرهم وجدهم في الدين وبَذْلهم أموالاهم وأنفسهم في نصرة الله ورسوله (ص)، لم يتخالجه شك في عظم شأنهم وبراءتهم عما نسب اليهم المبطلون من المطاعن، ومنعه ذلك عن الطعن فيهم، ورأى ذلك مجانباً للإيمان، ونحن ان شاء الله نذكر كل ما طعن به هذا الرجل (الضال) ونجيبُ عنه على ما اعتمدنا ان شاء الله.
فنقول:
ما روى من الجمع بين الصحيحين ان رسول الله (ص) قال: ( (لا تدري ما أحدثوا بعدك)) فاتفق العلماء ان هذا في أهل الردّة الذين ارتدُّوا بعد وفاة رسول الله (ص) وهم كانوا أصحابه في حياته ثم ارتدُّوا بعده!
ويدلُ عليه الأحاديث والأخبار التي سيذكر بعد ذلك، ولا شك ان هذا لم يرد في شأن جميع أصحاب محمد (ص) بالإجماع، لأن فيهم مَن لم يتغيّر ولم يُبدّل بعده بلا خلاف، فهو من أهل النجاة بلا نزاع، فإن أريد به مَن بدّل بعض التبديل ولم يَبلُغ الأرتداد فليس في الأصحاب الّا مَن بدّل بعض التبديل، فرجع الوعيد الى الأكثر، فلزم ان لا يهتدي لمحمد الّا نفر معدود في كل عصر من الأعصار، وهذا ينافي ما ذكره رسول الله (ص) من كثرة أمته يوم القيامة وأنه يُباهي بهم الأمم كما ورد في صحاح الأحاديث.