الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٤
ثالثاً: ان رسول الله (ص) لم يأمر ابا بكر بالصلاة مطلقاً، وانما كان ذلك من امر ابنته عائشة لامور:
الأول: ان الرواية عنها وهي موضع تهمة في شأن ابيها فهي غير مقبوله ومردودة عليها.
الثاني: انها اقرت على نفسها بخلاف ما اظهرته من سبب الاستعفاء بقولها في كثير من احاديث الباب ( (ما حملني على كثرة مراجعتي الا اني كنت ارى انه لن يقوم أحد مقام النبي (ص) الا تشاءم الناس به[١١])) فهذا الاستعفاء دليل ظاهرعلى انها كانت هي الآمرة له دون النبي (ص).
الثالث: ان رسول الله (ص) امر ان يصلي بالناس بعضهم كما يدل عليه الحديث المتقدم بقوله (ص): ( (فمن شاء فليصلّ ومن شاء فليدع)) فانه لا يناسب سوى التخيير في أمر الجماعة وامامها لا في نفسها، واما مافي ذيل الحديث: ( (مروا ابا بكر فليصلّ بالناس)) فانه من الزيادات التي كانت تقتضيه السياسة حينئذٍ، لا سيما بعد ملاحظة صدر الحديث ونصوصيته في التخيير.
الرابع: ماحكاه ابن عبد البر في ( (الاستيعاب)) في ترجمة ابي بكر عن عبد بن زمعة قال: قال النبي (ص) ( (مروا من يصلي بالناس)) وأما تذليل ابن زمعة للحديث: ( (بأنه أمر عمر بالصلاة فلما كبر سمع رسول الله (ص) صوته قال: فاين ابو بكر؟ يأبى الله ذلك والمسلمون)) فغير مقبول ومردود، فأن صدر الحديث الذي هو نص في خلافه ياباه كل الاباء، على انه يوجب قطع صلاة عمر وتأخيره وجهله وتقديم ابي بكر ولغوية أمر النبي (ص) بتقديمه لعمر
[١١]- فيما اخرجه مسلم في باب استخلاف الامام اذاعرض له عذر ص ١٧٨ من صحيحه ج ١.