الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٢٤ - ((استنتاج مهم))
بالسبقة والمسارعة الى الأيمان بالله ورسوله، وإن أضَعْتِه وتركتِ رعاية ما القي اليكِ منه كفَرتِ بربِّك، وحبط أجركِ، وبرئت منك ذمة الله وذمة رسوله، وكنتِ من الخاسرين، ولن يضر الله ذلك ولا رسوله.
فضَمِنَت له حفْظِهِ، والأيمان به ورعايته.
فقال: إن الله تعالى أخبرني أن عُمري قد انقضى، وأمرني أنْ أنصُبَ علياً للناس عَلَماً، وأجعلهُ فيهم اماماً، وأستخلفُه كما استخلفَ الأنبياء من قبلي أوصياءهم، وإني صاير الى أمر ربي، وآخذ فيه بأمره، فليكن الأمر منك تحت سويداء قلبكِ الى أن يأذن الله بالقيام به، فضمنت له ذلك.
وقد أطلَعَ الله نبيه على ما يكون منها فيه ومن صاحبتها حفصة وأبويهما فلم تَلبَث أن أخبرَت حفصة وأخبرت كل واحدة منهما أباها، فاجتمعا وأرسلا الى جماعة الطلقاء والمنافقين فخبّراهم بالأمر، فأقبل بعضهم على بعض وقالوا: إن محمداً يريد أن يجعل هذا الأمر في أهل بيته كسُنة كسرى وقيصر الى آخر الدهر، ولا والله مالكم في الحياة من حظٍ إنْ أفْضى هذا الأمر الى علي بن أبي طالب (ع)، وإن محمد عاملكم على ظاهركم، وإن علياً يعاملكم على ما يجدُ في نفسِهِ منكم، فأحسنوا النظر لأنفسكم في ذلك، وقدِّموا رأيكم فيه.
ودار الكلام فيما بينهم وأعادوا الخطاب وأجالوا الرأي فاتفقوا على أن ينفروا بالنبي (ص) ناقته على عقبة (هرشى) وقد كانوا عملوا مثل ذلك في غزوة تبوك[١٨١] فصرف الله الشر عن نبيه (ص) فاجتمعوا في أمر رسول الله (ص) من القتل
[١٨١]- حديث قصة العقبة في غزوة تبوك، رواه العلامة المجلسي رحمه الله بطرق كثيرة في( ج ٢١ ص ١٨٥- ٢٥٢) وترى نص أسمائهم( ص ٢٢٢) نقلًا من كتاب(( الخصال))، وروى القصةعن كتاب(( دلائل النبوة)) للبيهقي( ص ٢٤٧)، وأخرجها الهيثمي في مجمع الزوائد ج ١ ص ١١٠ قال: رواه الطبراني في الكبير و( ج ٦ ص ١٩٥) عن أحمد وقال: رجاله رجال الصحيح.
راجع مسند أحمد( ج ٥ ص ٣٩٠ و ٤٥٢).