الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٢٠ - ((استنتاج مهم))
فقال الفتى: لاجزى الله الذين شهدوا رسول الله (ص) وسمعوه يقول: هذا القول في علي خيراً، فقد خانوا الله ورسوله وأزالوا الأمر عن وصي رسول الله (ص) وأقروه فيمن لم يَرهُ الله ولا رسوله لذلك أهلًا، لا جرم والله لن يفلحوا بعدها أبداً.
فنزل حذيفة من منبره فقال: يا أخا الأنصار إن الأمر كان أعظم مما تظن أنه عزب والله البصر، وذهب اليقين، وكثر المخالف، وقَلَّ الناصر لأهل الحق!!
فقال له الفتى: فهلا انتضيتم أسيافكم، ووضعتموها على رقابكم، وضربتم بها الزائلين عن الحق قدماً قدماً حتى تموتوا أو تُدركوا الأمر الذي تحبونه من طاعة الله عز وجل وطاعة رسوله؟
فقال له: أيها الفتى انه أُخذَ والله بأسماعنا وأبصارنا، وكرهنا الموت، وزُيّنت عندنا الدنيا، وسبق علم الله بإمرة الظالمين، ونحن لنسأل الله التغمُّد لذنوبنا، والعصمة فيما بقي من آجالنا، فإنه مالك رحيم، ثم انصرف حذيفة الى منزله وتفرّق الناس.
قال عبيد الله بن سلمة: فبينا أنا ذات يوم عند حذيفة أعوده في مرضه الذي مات فيه، وقد كان يوم قدمت فيه من الكوفة من قبل قدوم علي (ع) الى العراق، فبينما انا عنده اذ جاء الفتى الأنصاري فدخل على حذيفة فرحَّبَ به وأدناه وقرّبه من مجلسه، وخرج مَن كان عند حذيفة من عوّاده، وأقبل عليه الفتى فقال: يا أبا عبد الله سمعتك يوماً تحدِّث عن بريدة بن الحصيب