كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢ - وجوب الفحص عن الماء
و بالجملة: لا ضعف في سندها، و لو سلّم فهي مجبورة بعمل الأصحاب قديماً و حديثاً. بل لدلالتها، فإنّ الظاهر منها أنّها بصدد بيان مقدار الفحص بعد مفروضيّة أصله، و أمّا كونه واجباً أو مستحبّاً فلا تتعرّض له، فقوله: «يطلب في الحزونة كذا، و في السهولة كذا» يراد به أنّ مقدار الطلب المفروض كذا، و لا يطلب زائداً عن ذلك، و ذلك مثل أن يقال: «يغتسل للجمعة من طلوع الفجر إلى الزوال» فإنّ الظاهر منه بيان زمان إتيان الغسل، لا وجوبه بين الحدّين.
و كيف كان: لا نحتاج في أصل الوجوب إلى تلك الرواية بعد حكم العقل و دلالة الآية الكريمة.
و أمّا
رواية عليّ بن سالم، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال قلت: أتيمّم .. إلى أن قال: فقال له داود بن كثير الرّقي: فأطلب الماء يميناً و شمالًا؟ قال: «لا تطلب يميناً و لا شمالًا، و لا في بئر، إن وجدته على الطريق فتوضّأ، و إن لم تجده فامضِ» [١].
فبعد ضعف سندها بعليّ بن سالم المشترك بين المجهول [٢] و البطائني الضعيف [٣]، و قرب احتمال كونها عين الواقعة التي نقلها
داود قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): أكون في السفر، فتحضر الصلاة و ليس معي ماء و يقال: إنّ الماء قريب منّا، أ فأطلب الماء و أنا في وقت يميناً و شمالًا؟ قال: «لا تطلب الماء، و لكن تيمّم؛ فإنّي أخاف عليك التخلّف عن أصحابك، فتضلّ و يأكلك السبع» [٤]
لبعد
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٠٢/ ٥٨٧، الإستبصار ١: ١٦٥/ ٥٧٢، وسائل الشيعة ٣: ٣٤٣، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢، الحديث ٣.
[٢] هو عليّ بن سالم الكوفي، رجال الطوسي: ٢٤٧/ ٣٤٦.
[٣] هو عليّ بن أبي حمزة سالم البطائني، رجال النجاشي: ٢٤٩/ ٦٥٦.
[٤] الكافي ٣: ٦٤/ ٦، تهذيب الأحكام ١: ١٨٥/ ٥٣٦، وسائل الشيعة ٣: ٣٤٢، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢، الحديث ١.