كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١ - وجوب الفحص عن الماء
الطلب إلى حدّ اليأس و إحراز العذر.
بل يمكن استفادة لزوم الطلب من قوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا^ فإنّ الظاهر منه عدم الوجدان بعد الفحص و الطلب، كما يظهر بالتأمل في صيغ الماضي و المضارع منه و من مرادفاته في الفارسية. و لا يلزم أن يكون المتفاهم من جميع الصيغ حتّى اسم الفاعل و المفعول كذلك، فلا ينتقض ب «الواجد» و «الموجود» فإنّه قد يدلّ بعض المشتقّات و لو انصرافاً على معنىً لا يفهم من الآخر، ك «الماء الجاري» حيث يدلّ على الجريان من مبدأ نابع، بخلاف «جري الماء» لصدقه على ما جرى من الكوز.
و العمدة في وجوب الطلب هو ما ذُكر، و أمّا
رواية السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليّ (عليه السّلام) قال: «يطلب الماء في السفر إن كانت الحزونة فغَلْوة، و إن كانت سهولة فغَلْوتين، لا يطلب أكثر من ذلك» [١].
ففيها إشكال، لا لضعف سندها [٢]؛ فإنّ الأرجح وثاقة النوفلي و السكوني، كما يظهر بالفحص و التدبّر في رواياتهما و عمل الأصحاب بها. و عن الشيخ «إجماع الشيعة على العمل بروايات السكوني» [٣] و قلّما يتّفق عدم كون النوفلي في طريقها. و عن المحقّق في «المسائل العزّية» أنّه ذكر حديثاً عن السكوني في أنّ الماء يطهر، و أجاب عن الإشكال بأنّه عامّيّ: «بأنّه و إن كان كذلك فهو من ثقات الرواة» [٤] و في طريقها النوفلي، و لم يستشكل فيه.
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٠٢/ ٥٨٦، الإستبصار ١: ١٦٥/ ٥٧١، وسائل الشيعة ٣: ٣٤١، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ١، الحديث ٢.
[٢] رواها الشيخ بإسناده، عن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني.
[٣] عدّة الأُصول ١: ١٤٩.
[٤] تنقيح المقال ١: ١٢٨/ السطر ٣ ٤، المسائل العزّية، ضمن الرسائل التسع: ٦٤.