كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٢ - الاستدلال على عدم الاشتراط و جوابه
ضرورة أنّ مقتضى إطلاق التعليل و إن كان تمام الموضوعية و العلّية التامّة، لكن لا يقتضي ذلك انحصار العلّة، فيمكن أن يقوم شيء آخر مقامها في نفي الجواز.
و أمّا لو أُريد الاستدلال بأنّه إذا كان عدمُ الخروج من الأرض المراد به بحسب ظاهر الروايات عدم الانقلاب منها علّةً لعدم جواز التيمّم بالرماد، فلا يمكن أن يكون التبدّل و الخروج من الأرض أيضاً علّة لعدم الجواز، فالاستدلال على عدم جوازه بالمعادن بأنّها خارجة عن مسمّى الأرض؛ ينافي مفاد الروايات.
و بعبارة اخرى: أنّ التعليل و إن لم يدلّ على الانحصار، و يمكن قيام علّة أُخرى مقامها، لكن لا يمكن قيام نقيض العلّة مقامها في العلّية لشيء واحد، فتدلّ الروايات على جوازه بكلّ ما خرج من الأرض، و لا يكون الخروج منها مانعاً عنه.
إن قلت: هذا إذا أُريد بقوله: «لم يخرج من الأرض» أنّه لم ينقلب منها، و أمّا لو أُريد منه أنّه لم تكن مادّته من الأرض، فلا ينافي قول الفقهاء؛ بتقريب أنّ عدم الجواز معلول لعلّتين؛ إحداهما: عدم كون مادّة الشيء من الأرض، كما دلّت الروايات [١]، و الثانية: عدم كون صورته من الأرض؛ أي الخروج من مسمّاها، كما ذكره الفقهاء [٢].
قلت: لا يمكن جعل الشيئين علّة فعلية لشيء إلّا إذا أمكن افتراقهما في الجملة، فإذا كان تبدّل صورة الأرض و عدم الخروج عن مادّتها، علّتين لعدم
[١] تقدّمت الروايات في الصفحة ١٧١.
[٢] الناصريّات، ضمن الجوامع الفقهيّة: ٢٢٥/ السطر ٣، منتهى المطلب ١: ١٤١/ السطر ٣٢، كشف اللثام ٢: ٤٤٨، جواهر الكلام ٥: ١٣٠ ١٣١.