كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨ - الأمر الثاني المراد من الحزونة و السهولة و الغَلْوة لغة
الدواء» بمعنى. و يفهم بالانتساب إلى المتعلّقات كيفية السهولة.
و كذا الحَزْن، فإذا قيل [١] للجبال الغلاظ: «الحُزَن» ك «صُرَد» و للشاة السيّئة الخُلُق: «الحَزون» و لقدْمة العرب على العجم في أوّل قدومهم الذي أسحقوا [٢] فيه ما أسحقوا من الدور و الضياع: «الحُزانة» يكون بمعنى واحد. بل لا أستبعد أن يكون «الحُزْن» مقابل الفرح من هذا الأصل و إن اختلفت الهيئات.
ثمّ على الاحتمال الأوّل، يكون الميزان في الغلوة و الغلوتين سهولة الأرض و حزونتها ذاتاً؛ سواء كانتا في الخبر خبراً و الكون ناقصاً، أو فاعلًا و هو تامّاً؛ لأنّ المفروض مأخوذيّة عنوان «الأرض» فيهما، و لا ريب في أنّهما إذا كانتا صفة الأرض، تلاحظ غلظتها و سهولتها الذاتيّة، ككونها جبلًا و بسيطاً، فلا تنافي السهولة الأشجار فيها، فأراضي العراق سهلة مع ما فيها من الأشجار، فلا بدّ في إسراء الحكم إلى غيرها كالأراضي المُشْجِرة من دعوى إلغاء الخصوصيّة، و العُهدة على مدّعيها.
و أمّا على الاحتمال الثاني الراجح، فإن كان الكون ناقصاً، و قدّرت «الأرض» اسماً له بقرينة المقام يكون الأمر كما مرّ.
و إن كان تامّاً، و يكون المعنى: «إن تحقّقت حُزونة فكذا» من غير انتساب إلى الأرض يمكن استفادة سائر الموانع كالشجر و الثلج الغليظ منهما.
و لو لم يمكن استظهار تماميّة الكون و الوثوق بترجيح ثاني الاحتمالين، فلا محيص عن الاحتياط؛ لما عرفت [٣] من حكم العقل و دلالة الآية، و أنّ رواية السكوني لتقدير المقدار، فمع إجمالها يحتاط في موارد الاحتمال بالأخذ
[١] القاموس المحيط ٤: ٢١٥، تاج العروس ٩: ١٧٤ ١٧٥، لسان العرب ٣: ١٥٨ ١٥٩.
[٢] و الموجود في كتب اللغة «اسحقّوا» بدل «أسحقوا».
[٣] تقدّم في الصفحة ٣٦.