كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤ - لزوم الفحص إلى زمان اليأس أو ضيق الوقت
و ليصلّ في آخر الوقت، و إذا وجد الماء فلا قضاء عليه، و ليتوضّأ لما يستقبل» [١].
لكن موثّقة السكوني [٢] حاكمة على حكم العقل، و شارحة لمفاد الآية الكريمة، و مبيّنة لمقدار الطلب، و نافية لوجوب الزيادة.
و أمّا صحيحة زرارة فكما أنّها معارضة لرواية السكوني، معارضة لطائفة من الروايات الآتية في محلّها [٣] الدالّة على جواز البدار و صحّة الصلاة في سعة الوقت مع التيمّم،
كصحيحة زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السّلام): فإن أصاب الماء و قد صلّى بتيمّم و هو في وقت؟ قال: «تمّت صلاته، و لا إعادة عليه» [٤]،
و مثلها غيرها، و موافقة لطائفة أُخرى دالّة على عدم جواز البدار؛ سواء في ذلك «فليطلب» كما في رواية الكليني أو «فليمسك»، كما في رواية الشيخ بطريق آخر غير الكليني [٥]، فإنّ وجوب الإمساك عن الصلاة إلى ضيق الوقت، كما هو مخالف لما دلّ على جواز البدار، كذلك وجوب الطلب إليه مخالف له، و الجمع العقلائي بينها و بين مخالفاتها، هو حملها و حمل سائر ما أُمر فيها بالتأخير إلى ضيق الوقت على الاستحباب، فيرتفع التعارض بين جميعها، و منها رواية السكوني الدالّة على أنّ مقدار الطلب غلوة سهم أو سهمين.
[١] الكافي ٣: ٦٣/ ٢، تهذيب الأحكام ١: ١٩٢/ ٥٥٥، وسائل الشيعة ٣: ٣٦٦، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ١٤، الحديث ٣.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣١.
[٣] يأتي في الصفحة ٣٣٢.
[٤] تهذيب الأحكام ١: ١٩٤/ ٥٦٢، وسائل الشيعة ٣: ٣٦٨، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ١٤، الحديث ٩.
[٥] تهذيب الأحكام ١: ١٩٤/ ٥٦٠.