كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٥ - الجهة الأُولى هي الإشكال العقلي المعروف
أسباب الجنابة و غيرها من سائر الأحداث الكبيرة، تصحّ صلاته، فلو كان شرط الصلاة أمراً وجودياً و كمالًا نفسانياً يحصل بالغسل، لكان اللازم على المكلّف الغسل و لو مع عدم حصول الأسباب. و القول بكونه واجداً له قبل حصولها، و هي صارت موجبة لزواله، و الغسل موجب لعوده، كما ترى.
و المتدبّر في الروايات خصوصاً ما تعرّضت لعلل الغسل و الوضوء [١] لا يكاد يشكّ في أنّ الجنابة حالة قذارة تحصل بأسبابها، و الغسل تطهير من الجنابة و تلك القذارة، و كذا الحال في الوضوء.
بل إطلاق «الطهور» على الغسل و الوضوء و كذا على الماء، ليس إلّا كإطلاقه على الماء بالنسبة إلى رافعيته للقذارات الصورية؛ لأنّ معنى «التطهير»: التنظيف المساوق لإزالة القذارة، و الأشياء غير الأعيان النجسة نظيفة بحسب ذاتها، و إنّما عرضت لها القذارة بملاقاتها القذارات، و الماء طهور لها، و موجب لعودها إلى الحالة الأصلية، و حال الوضوء و الغسل الطهورين من الأحداث و القذارات المعنوية، حال الماء الطهور من القذارات الصورية.
و يظهر ذلك بالتأمل في الآية الكريمة [٢]؛ حيث قال تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا أي من الجنابة.
كذا يظهر
من قوله إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا .. إلى آخره المفسّر بأنّه: «إذا قمتم من النوم» [٣]
فيظهر منه أنّ الوضوء لرفع حدث النوم.
[١] راجع علل الشرائع: ٢٥٧، وسائل الشيعة ١: ٣٦٧، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١، الحديث ٩، و ٢: ١٧٨، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ٢.
[٢] المائدة (٥): ٦.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٧/ ٩، وسائل الشيعة ١: ٢٥٣، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ٣، الحديث ٧.