كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨ - بيان الوجه في تقديم الأخبار المانعة عن التعجيز
بيان الوجه في تقديم الأخبار المانعة عن التعجيز
أقول: مضافاً إلى ترجيح الروايات الأُولى الموافقة للكتاب و فتوى الأصحاب؛ على ما حُكي عن «الحدائق» [١] إنّ ما دلّت على جواز الجماع مخصوصة بموردها، و لا يتعدّى منه، و دعوى الأولوية أو إلغاء الخصوصيّة في غير محلّها، مع وجود الخصوصيّة في الجماع الذي هو من سُنن المرسلين، و التضييق فيه ربّما يورث الوقوع في الحرام.
و لعلّ أبا ذرّ (رضى اللَّه عنه) تخيّل عدم صحّة صلاته، فقال: «هلكت» و رفع النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) هذا التوهّم بقوله: «يكفيك» فلا يدلّ ذلك على مساواة الترابية للمائية؛ لأنّ الكفاية و الإجزاء غير المساواة في المصلحة و المطلوبيّة.
و قوله: «هو بمنزلة الماء» ليس بصدد بيان عموم المنزلة حتّى بالنسبة إلى المورد جزماً، بل الظاهر أنّه بمنزلته في عدم وجوب الإعادة، أو في الطهوريّة و الإجزاء. و كذا سائر الروايات ليست بصدد التسوية بينهما من جميع الجهات؛ ضرورة عدم التسوية التي تتوهّم من ظاهرها بينهما، و إلّا لكان التيمّم سائغاً مع وجدان الماء، فلا يستفاد منها إلّا التسوية في أصل الطهوريّة و إجزاء الصلاة.
و رواية العيّاشي [٢] مع ضعفها بالإرسال [٣] لا تدلّ إلّا على تسويتهما في تصحيح الصلاة بهما، و لهذا استدلّ فيها بالآية الشريفة الظاهرة في
[١] انظر جواهر الكلام ٥: ٨٩، الحدائق الناضرة ٤: ٢٥٦.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٧، الهامش ٦.
[٣] رواها العيّاشي في تفسيره مرسلة عن أبي أيّوب عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام).