كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٥ - الاستدلال بالإجماع على اشتراط خصوص التراب و جوابه
التيمّم لا يكون إلّا بالتراب، أو ما جرى مجرى التراب؛ ممّا لم يتغيّر تغيّراً يسلبه إطلاق اسم «الأرض» عليه. و يجوز التيمّم بغبار الثوب و ما أشبهه؛ إذا كان ذلك الغبار من التراب أو ما يجري مجراه».
ثمّ حكى أقوال العامّة و تجويز أبي حنيفة التيمّم بالزرنيخ و الكحل و النورة [٢]، و مالك بالشجر و ما يجري مجراه [١].
ثمّ قال: «دليلنا على صحّة مذهبنا الإجماع المتقدّم ذكره، و يزيد عليه قوله تعالى فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً^ و «الصعيد» هو التراب.
و حكى ابن دريد في كتاب «الجمهرة» عن أبي عبيدة معمر بن المثنّى: أنّ «الصعيد» هو التراب الخالص الذي لا يخالطه سَبَخٌ [٣]، و قول أبي عبيدة حجّة في اللغة.
و «الصعيد» لا يخلو أن يراد به التراب، أو نفس الأرض و قد حكي أنّه يطلق عليها أو يراد ما تصاعد على الأرض:
فإن كان الأوّل فقد تمّ ما أردناه.
و إن كان الثاني، لم يدخل فيه ما ذهب إليه أبو حنيفة؛ لأنّ الكحل و الزرنيخ لا يُسمّيان أرضاً بالإطلاق، كما لا يسمّى سائر المعادن من الذهب و الفضّة و الحديد ب «إنّه أرض».
و إن كان «الصعيد» ما تصاعد على الأرض، لم يخلُ من أن يكون ما تصاعد عليها هو منها و يسمّى باسمها، أو لا يكون كذلك، فإن كان الأوّل فقد دخل فيما
[٢] المبسوط، السرخسي ١: ١٠٨.
[١] المجموع ٢: ٢١٣، حواشي الشرواني ١: ٣٥٢.
[٣] جمهرة اللغة ٢: ٦٥٤.