كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٧ - الاستدلال بالإجماع على اشتراط خصوص التراب و جوابه
إحداهما: صحّة التيمّم بمطلق وجه الأرض.
و ثانيتهما: عدم جوازه بما يخرج عن مسمّاها.
فقد استدلّ على الاولى بالإجماع في أوّل العبارة و أثنائها و آخرها، و بقاعدة الشغل و الاستصحاب، و على الثانية بالآية الكريمة و الحديث النبوي. و ذكرُ محتملات الآية ردّاً على أبي حنيفة و أضرابه، لا لإثبات الدعوى الاولى و إن كان في بعض فقرأتها إشعار بأنّ التراب ما يتيمّم به، فلا ريب في لزوم ردّه إلى ما هو صريح بصحّته بمطلق الأرض، و لا اغتشاش في عبارته كما ترى.
و هو (رحمه اللَّه) موافق للمشهور من صحّة التيمّم بالأرض، و توهّم مخالفته له ناشئ من زعم أنّه استدلّ بالآية و الرواية لمذهبه، فاستكشف منه مذهبه، مع أنّ التدبّر في عبارته موجب للاطمئنان بأنّ استدلاله بهما في مقابل الخصم و لدعواه الثانية، لا لمذهبه.
و قال في «الغنية»: «و أمّا التراب فالذي يفعل به التيمّم، و لا يجوز إلّا بتراب طاهر، و لا يجوز بالكحل و لا بالزرنيخ، و لا بغيرهما من المعادن، و لا بتراب خالطه شيء من ذلك بالإجماع، و قوله تعالى فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً^ و «الصعيد» هو التراب الذي لا يخالطه غيره» [١].
و الظاهر أنّ دعواه الإجماع، راجعة إلى عدم الجواز بالكحل و الزرنيخ و غيرهما من المعادن، و التراب المخلوط بشيء منها، لا إلى الجملة الأُولى، و كيف يدّعي الإجماع على عدم الجواز إلّا بالتراب؛ مع أنّ السيّد (رحمه اللَّه) ادعاه على جوازه بما يجري مجرى التراب؛ أي الأرض، و هو مختار الشيخ، بل لعلّه ادّعى الإجماع عليه [٢]؟!
[١] غنية النزوع ١: ٥١.
[٢] الخلاف ١: ١٣٤ ١٣٥، المبسوط ١: ٣١.