كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٥ - بيان مقتضى القواعد في المقام
التناسب الحقيقي و لا الجعلي بينهما، و لا يمكن أن يكون المرئي مغايراً ذاتاً لمرآته و المحكي لحاكيه.
و التحقيق: أنّ متعلّقهما هو نفس الطبائع و الماهيات من حيث هي، و الهيئة دالّة وضعاً أو عقلًا على الإيجاد لتحصيل المكلّف الوجودَ الخارجي، و التفصيل موكول إلى محلّه [١].
و ممّا ذكرنا يظهر: بطلان دعوى الامتناع عرضاً لتعذّر الامتثال؛ ضرورة إمكانه بعد كون الطبائع مأموراً بها و منهياً عنها، و سيأتي ما في توهّم تعذّره عن قريب.
و الدعوى الثانية: أنّه يقبح الأمر بإيجاد ما هو القبيح، فإنّ النهي ناشئ عن قبح الفعل بلحاظ مفسدته، فالفعل قبيح، و لا يمكن أن يتعلّق الأمر بما هو قبيح.
و فيها: أنّ الأمر متعلّق بطبيعة المأمور به، و هي حسنة، و لا يتعلّق بالغصب و لا بالوجود الخارجي المتّحد معه حتّى يكون قبيحاً، و لا يمكن أن يتعدّى كلّ من الأمر و النهي عن متعلّقهما إلى مقارناته و متّحداته، فالأمر بالوضوء ليس إلّا أمراً بهذه الطبيعة، و هي ليست بمنهي عنها، و لا مشتملة على مفسدة حتّى يكون التعلّق بها قبيحاً.
و الظاهر أنّ الدعويين نشأتا من مبدأ واحد؛ هو الخلط بين متعلّقات الأوامر و النواهي.
و قد تقرّر الدعوى: «بأنّ إيجاد الفرد الخارجي يعرضه صفة الحسن أو القبح باعتبار جهته القاهرة، فلا يكون ما يوجده المكلّف من حيث صدوره منه-
[١] مناهج الوصول ٢: ٦٥ ٦٩، تهذيب الأُصول ١: ٣٤٢.