كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٦ - بيان مقتضى القواعد في المقام
إلّا حسناً أو قبيحاً على سبيل منع الجمع؛ لامتناع توارد الوصفين المتضادّين على الفعل الخاصّ الصادر من المكلّف من حيث صدوره منه، الذي لا يتصف بشيء من الوصفين إلّا من هذه الحيثية، فالفرد الخارجي من الصلاة الذي يتحقّق به الغصب المحرّم على الإطلاق، يمتنع أن يطلبه الشارع؛ فإنّ الأمر بشيء في الجملة ينافي النهي عنه على الإطلاق» [١].
و فيها: أنّ هذه الدعوى أيضاً تنحلّ إلى دعويين:
إحداهما: و هي التي ذكرها أخيراً ترجع إلى امتناع تعلّق الطلب بشيء في الجملة مع تعلّق النهي عنه مطلقاً.
و قد مرّ مورد الخلط فيها، و قلنا: إنّ الأمر لا يمكن أن يتعلّق بغير عنوان متعلّقه؛ و هو «الصلاة» في المثال، كما أنّ النهي أيضاً لا يمكن أن يتعلّق بغير عنوان «الغصب» فلا يتحد المتعلّقان في وعاء التعلّق، و الخارج ليس وعاءه.
و ثانيتهما: أنّ الفعل الخارجي لا يمكن أن يكون حسناً و قبيحاً؛ لأنّهما وصفان متضادّان لا يمكن تواردهما على الفعل الخاصّ الصادر من المكلّف.
و فيها: أنّ الحسن و القبح ليسا من الأعراض و الكيفيّات الخارجية الحالّة في الموضوع كالسواد و البياض حتّى لا يكفي اختلاف الجهة في رفع التضادّ بينهما، فقبح الظلم لا يكون له صورة خارجية حالّة في الجسم، بل هو أمر عقلي منتزع من التصرّف عدواناً في مال الغير، أو من قتل نفس محترمة عدواناً مثلًا، و كذا حسن العدل ليس من الأعراض الخارجية، بل من الانتزاعيات، فيمكن أن يكون شيء خارجيّ ذا عناوين حسنة و قبيحة.
فالفعل الخاصّ الخارجي ليس قبحه لأجل كونه من مقولة خاصّة، أو
[١] مصباح الفقيه، الطهارة: ٤٦٣/ السطر الأخير.