كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٤ - بيان مقتضى القواعد في المقام
و الثالث: الإيجاد العنواني لهما.
و الرابع: الوجود الخارجي العيني، أو الإيجاد الخارجي.
لا إشكال في عدم لزوم الامتناع للتضادّ إذا تعلّق الأمر و النهي بالماهيات و الطبائع كما هو الحقّ المحقّق في محلّه مع دفع ما يتخيّل من الإشكال فيه [١] لاختلافهما ذاتاً.
و كذا لو تعلّقا بالوجود العنواني أو الإيجاد كذلك؛ لأنّهما مفهوم الوجود و الإيجاد المضاف الحاكي عن المعنون، و المفهومان مختلفان متغايران في وعاء المفهوميّة لا اتحاد بينهما. هذا مضافاً إلى أنّ تعلّقهما بهما خلاف التحقيق.
فلا يبقى إلّا الوجود و الإيجاد؛ أي الخارجيان المتحدان، و المتحد معهما كلّ العناوين الصادقة عليهما، و لا ريب في امتناع تعلّقهما بهما.
لا يقال: إنّ الوجودات العنوانيّة بل نفس الطبائع إنّما تصير متعلّقة للأمر و النهي حال كونها مرآةً للخارج؛ لعدم تعقّل تعلّقهما بالوجود الذهني بما هو كذلك، و لا بالماهيّة من حيث هي، فإنّها ليست إلّا هي، فمع المرآتية لا يمكن اجتماعهما؛ للتضادّ أو لرؤيته [٢].
فإنّه يقال: مضافاً إلى امتناع تعلّقهما بالعناوين المرآتية إن أُريد تعلّقهما بالمرئي دون المرآة؛ لعين ما ذكر آنفاً إن كان للمرئي وجود و حقيقة، و إلّا فلا محالة يتعلّق بعنوان لا وعاء له إلّا الذهن، و في هذا الوعاء لا يتحدان واقعاً و لا في نظر المولى حتّى يلزم منه محذور إنّ العناوين المرآتيّة لا يمكن أن تحكي إلّا عن نفس الطبائع بوجودها الخارجي، لا عن مقارناتها و متّحداتها. فعنوان «الصلاة» لا يمكنه الحكاية عن الغصب أو الصلاة في الدار المغصوبة؛ لعدم
[١] مناهج الوصول ٢: ٦٥، تهذيب الأُصول ١: ٣٤٣.
[٢] نهاية الأفكار ١: ٣٨٠ ٣٨١.