نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٣٩ - وجوب نصب الإمام على الله سبحانه وتعالى
وجه آخر من العلم الضروري : إنه كيف ما فرض لطف الإمامة ، فإنه إما أن يكون صافيا عن المفسدة وراجحا عليها ، لأنه لو جوز خلاف هذين الأمرين لما حكم العقل بوجود الصلاح مع الإمام وانتفائه مع عدمه حكما مطلقا ، لكن العقل حكم بذلكمطلقا ، فلا يكون ذلك الإحتمال مؤثرا في إيجاب ذلك اللطف .
فان قيل : لا نسلم تعين وجوب الإمامة على الله تعالى ، لأنه لا يحتمل أن يكون هناك لطف آخر يقوم مقامها .
فالواجب : تجب الإمامة على الله تعالى لأنه لطف مقرب ، بدليل أن اللطف مفض إلى غرض المكلف ، وليس فيه وجه من وجوه القبح كما تقدم ولا يؤدي إلى ما لا نهاية له ، وكل ما كان كذلك فهو واجب في الحكمة .
أما أنه مفض إلى غرض المكلف فلأن الكلام على هذا التقدير ، وأما أنه ليس فيه [١] وجه من وجوه القبح فلأن وجوه القبح مضبوطة وليس فيه شئ منها .
وإن كل ما كان كذلك كان واجبا في الحكمة ، فلأن داعي الحكمة متعلق [ به ] [٢] والصوارف منتفية عنه ، وكل ما تعلق به الداعي وانتفى الصارف عنه فانه يجب أن يفعل .
وجه آخر : لو لم يفعل الباري تعالى اللطف على هذا التقدير لكان ناقضا لغرضه ، ونقض الغرض قبيح .
[١]في المخطوطة : منه ٢ .
الزيادة منا لاستقامة الكلام .