نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٤٤٥ - ما يدل عليه قصة سد الأبواب
[ غيري ] غيره وغير ذريته ، فمن شاء فهنا - وأشار بيده نحو الشام .
فقال المنافقون : لقد ضل وغوى في أمر ختنه ، فنزل
( ما ضل صاحبكم وما غوى
وما ينطق عن الهوى )
[١] .
فرق : النبي عليه السلام بنى أفعاله على ظاهر الحال ، حيث كانت صالحة في فتح الأبواب للصحابة ، وفي إعطاء الراية ودفع الآيات من براءة لأبي بكر ، لأنه صلى الله عليه وآله لا يعلم البواطن ولا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى ، وسد الأبواب وأخذ الآيات من أبي بكر بوحي من الله الجليل ، كما نقله الفريقان ، وقد تقدم ذكره بمواطنه .
فكان فعله على ظاهر الحال ، وفعل الباري سبحانه وتعالى في المنع على باطن الحال لا على ظاهره .
فعلم من صلاح باطن علي عليه السلام ما لم يكن حاصلا للممنوع .
ولو لم يكن الأمر كذلك وإلا كان اختصاصه عليه السلام بذلك دون غيره عبثا .
ويتعالى فعل القديم سبحانه عن ذلك ، لأن العبث نقص والنقص محال على الله .
ومن قال بتحسين الفعل وتقبيحه قال : العبث قبيح ، والله عالم بقبحه وغني عنه ، وكل من كان كذلك امتنع صدور العبث منه .
وبدليل ما مدح به نفسه ونزهها عنه بقولها عنه بقوله تعالى
( أفحسبتم أنما خلقنا كم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون )
[٢] .
[١]سورة النجم : ٣ .
[٢]سورة المؤمنون : ١١٥ .