نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٣٠٧ - أحاديث أهل السنة في قصة المبيت
وهذه ليلة المبيت لو وزن [ عمل ] علي فيها بأعمال الخلائق لرجح عمل علي على أعمال الخلائق ، لأنها سبب نجاة رسول الله صلى الله عليه وآله وحفظ دمه ، وبقاء نفسه الشريفة الطاهرة حتى صدع بأمر ربه .
ولولا أمير المؤمنين عليه السلام لما تم لنبي الله صلى الله عليه وآله التبليغ والأداء ، ولا استدام له العمر والبقاء ، ولظفر به الحسدة والأعداء .
فكل خير أتى ذلك فسببه مبيته عليه السلام .
فلما أصبح القوم وأرادواع الفتك ثار إليهم ، فتفرقوا عنه حين عرفوه وانصرفوا ، وقد بطلت حيلتهم وانتقض ما بنوه من التدبير ، ثم إنهم سألوه عن النبي : أين هو ؟ قال في حفظ الله .
وفي كتاب نخب المناقب تصنيف جدي رحمه الله قال : قال : لا أدري ، أو رقيب كنت عليه ! أمرتموه بالخروج فخرج .
ثم أقام ثلاثة أيام بمكة يجهز عيال رسول الله صلى الله عليه وآله ويرد ودائعه ويسد مسده ، وكان رسول الله عليه السلام قد استخلفه لرد الودائع ، فلما أداها أقام على الكعبة ثلاثة أيام ونادى بصوت رفيع : يا أيها الناس هل من صاحب أمانة ، هل من صاحب وديعة هل من صاحب عدة قبل رسول الله ؟ كل ذلك بقلب راسخ ورأي شامخ ، وله من العمر يومئذ خمس وعشرون سنة .
وأقام بمكة وحده مراغما لأهلها حتى أدى إلى كل ذي حق حقه ، و جهز عيال رسول الله صلى الله عليه وآله ، مع عظم جنايته على الكفار وأنه فوتهم غرضهم من رسول الله ، ومعلوم أن من فوت أحد غرضه ازداد عليه حنقا وبغضا ، لا سيما قد فوتهم شيئا عظيما .
وهو مع ذلك ظاهر بينهم