نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٣٣٠ - الفصل السادس عشر ذكر المحبة له أيضا
وهو غاية المبالغة في اللطف بالمؤمنين .
ومثله قول الشاعر [١] : ضعيف العصا بادي العروق ترى له
عليها إذا ما أحدث الدهر إصبغا أراد وصف راع بحسن السياسة بإبلة ، يريد بقوله ( إصبعا ) أي نعمة ، لأن الإصبع في لغة العرب النعمة والأثر الحسن .
ولم يرد بقوله تعالى ههنا
( أذلة )
الحير الذي هو ضد الشجاعة ، لأنالآية نزلت للمدح لا للذم .
وأما قوله تعالى
﴿ أعزة على الكافرين ﴾
إنما يكون بقتلهم وجهادهم الإنتصاف منهم .
وهذه حال من لم يسبق أمير المؤمنين إليها سابق ولا لحقة إليها لا حق ، بل ما قاربه فيها مقارب .
وهذا مثل قول النبي صلى الله عليه وآله : أكثر أهل الجنة البله [٢] فإنه لم يرد بالبله ههنا ضد اليقظة ، وإنما أراد الذين يجتنبون الفواحش لا يواقعون منها شيئا أصلا ، فشبههم بالبله من حيث إنهم تركوا ذلك كأنهم بله عنه لم يعرفوه أصلا ، كما قال الشاعر [٣] : ولقد لهوت بطفلة ميادة
بلهاء تطلعني على أسرارها أراد الشاعر أنها بلهاء عن الخيانة ، كأنها من إعراضها عن الخنا لا تعرفه أصلا .
ولو وصفها بالبله الذي هو ضد اليقظة كان مبالغا في ذمها غير مادح لها .
[١]البيت للراعي ، أنظر لسان العرب ( صبع ) ، وفيه : إذا ما أجدب الناس .
[٢]بحار الأنوار ٥ / ١٢٨ .
[٣]لسان العرب ( بله ) .