نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ١٧٣ - إيتاء المال والوفاء بالعهد
فألبس الغلامان العافية وليس عند آل محمد قليل ولا كثير ، فانطلق علي إلى شمعون بن حارثا [١] الخيبري فاقترض منه ثلاثة أصوع من شعير .
وفي حديث مهران الباهلي [٢] : فانطلق إلى جار له يهودي يعالج الصوف [٣] يقال له شمعون بن حارثا [٤] ، فقال له : هل لك أن تعطيني جزة من صوف تغزلها لك ابنة محمد صلى الله عليه وآله بثلاثة أصوع من شعير ؟ فقال : نعم .
فأعطاه الصوف والشعير ، فأخبر فاطمة عليها السلام بذلك فقبلت وأطاعت .
قال : فقامت عليها السلام إلى صاع وطحنته واختبزت منه خمسة أقراص لكل واحد منهم قرص ، وصلى علي مع النبي المغرب وأتى المنزل ، فوضع الطعام بين يديهم إذ أتاهم مسكين ، فوقف بالباب فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد ، مسكين من مساكين المسلمين ، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة .
فسمعه علي عليه السلام فأمر بإعطائه .
فأعطوه ومكثوا يومهم وليلهم لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح .
فلما أن كان يوم الثاني قامت فاطمة إلى صاع الثالث فطحنته واختبزته ، وصلى علي مع النبي ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه ، فأتاهم يتيم فوقف بالباب وقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمد ، يتيم من أولاد المهاجرين استشهدوالدي يوم العقبة ، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة .
فسمعه علي عليه
[١]في المناقب : ابن جابا .
[٢]ورد الحديث بما يشبه ما هنا مع تفصيل أكثر في المناقب لابن المغازلي ص ٢٦٨ ، وفيه : ابن مهران الباهلي .
[٣]في المخطوطة : يعلج الصوف .
[٤]في المصدر : ابن جابا .