نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٤٤ - طريق الحكماء في إثبات لزوم الإمامة
فإن قيل : الغرض بنصب الإمام يتقيد بالأحكام الشرعية ، فيكون نصبه تبعا لها ، وإذا لم يكن الأصل معلوما عقلا فالفرع أولى بذلك .
فالجواب : الغرض به تقوية دواعي المكلفين إلى الطاعة وترك المعصية ، وذلك بعد الواجبات والمقباحات العقلية والشرعية ، فإذا وجبت الشرعيات كانت الإمامة لطفا في العقليات .
فإن قيل : لو كانت الإمامة واجبة على الله تعالى لعلمت الصحابة ذلك أو معظمهم ، لكن لو علموا ذلك لما عولوا على نصب إمام وتفحصوا عن ذلك الإمام الذي نصبه الله تعالى [ .
] .
[ .
] [١] يقع ذلك لم يكن ما ادعته الإمامية حقا .
لا يقال : لعل الصحابة لا تعلم ذلك ، وإن علمه آحاد منهم لم يتمكنوا من الإعتراض على النافين ، كما أن النص على علي عليه السلام [ كان ] معلوما وعجز العارفون به عن الإعتراض عن المعولين على الإختيار .
لأنا نقول : أما ذهاب ذلك على جملة الصحابة فبعيد ، إذ يستحيل أن يدعى ان آحاد الأمة [٢] أعرف بطرق النظر من الصحابة أجمع ، وأما تمثيل ذلك بالنص ، فظاهر البطلان ، لأن ما شهد به العقل يمكن اثباته عند كل عاقل ، ولا كذلك ما يدعيه ناقل النص ، لأنه يخبر بما سمعه ، فجائز أن يجحد دعواه .
فاجواب : العلم بنصب الإمام علم نظري لا ضروري ، والعلم النظري قد يذهب على كثير .
نعم لا يذهب ذلك على كل الصحابة ، بل فيهم جماعة
[١]بياض في المخطوطة .
[٢]في المخطوطة : آحاد الامامة .