نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٥٣٣ - المستفاد من حديث المناشدة
فإني لأعلم أنكم ما تثيبون إلى خير ، فإن فيكم من يطرح في القليب ومن يحزب الأحزاب .
ثم قال يا أيتها الشجرة إن كنت تؤمنين بالله واليوم الآخر وتعلمين أنيرسول الله فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي بإذن الله ، في الذي بعثه بالحق لانقلعت بعروقها وجاءت ولها دوي شديد وقصف كقصف أجنحة الطير ، حتى وقفت بين يدي رسول الله ( ص ) بتفرقة وألقت بغصنها الأعلى على رسول الله وبعض أغصانها على منكبي وكنت عن يمينه .
فلما نظر القوم إلى ذلك قالوا عتوا واستكبارا : مرها فليأتك نصفها ويبقى نصفها ، فأمرها بذلك ، فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال وأشد دوي ، وكادت تلتف برسول الله .
قالوا كفرا وعتوا : فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه كما كان ، فأمره رسول الله ( ص ) فرجع ، فقلت أنا : لا إله إلا الله ، إني أول مؤمن بك يا رسول الله ، وأول من آمن بأن شجرة فعلت ما فعلت بأمر الله تصديقا لنبوتك وإجلالا لكلمتك .
فقال القوم كلهم : بل ساحر كذاب عجيب السحر خفيف فيه ، وهل يصدقك في أمرك إلا مثل هذا - يعنوني ، وإني من القوم الذين لا يأخذهم في الله لومة لائم ، سيماهم سيماء الصديقين وكلامهم كلام الأبرار ، عمار الليل ومنار النهار ، مستمسكون بحبل الله القرآن ، يحيون سنن الله وسنن رسوله ، لا يستكبرون ولا يعلون ولا يفسدون ، قلوبهم في الجنان وأجسادهم في العمل .
هذا آخر روايته .
ومعلوم أن هذا المقام مقام عظيم ، يتنازعون فيه الخلافة والتوصل إليها ، لا يمكن إلا أن يكون بذريعة قوية وحجة جلية ، بحيث يكون المناوئ له فيها والدافع له عنها لا يستطيع رد شئ من الحجج الواردة