نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٥٩٢ - إثبات آية أولى الأمر الخلافة الخاصة
ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم )
[١] فرد سبحانه وتعالى الأمن والخوف إلى الأمراء والإستنباط إلى العلماء ، لا يجتمعان إلا لأمير عالم ، فإذا لا يكون إلا الأئمة المعصومون عليهم السلام .
وروى الشعبي قال : قال ابن عباس : هم أمراء السرايا وعلي أولهم .
وروى مجاهد في تفسيره : أنها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام حين خلفه رسول الله صلى الله عليه وآله بالمدينة ، فقال : يا رسول الله أتخلفني على النساء والصبيان ؟ فقال : يا أمير المؤمنين أما ترضى أن تكون مني بمزلة هارون من موسى حين قال له
﴿ أخلفني في قومي وأصلح ﴾
[٢] فقال الله تعالى
﴿ وأولي الأمر منكم ﴾
قال : علي بن أبي طالب ، ولاه الله أمر الأمة بعد محمد حين خلفه رسول الله صلى الله عليهوآله بالمدينة ، فأمر الله تعالى العباد بطاعته وترك خلافه .
وفي إبانة الفلكي : أنها نزلت لما شكى أبو بريدة من علي عليه السلام .
والذي يدل على أنها في الأئمة المعصومين : أن ظاهرها يقتضي إطاعة أولي الأمر ، من حيث إنه تعالى عطف الأمر بطاعتهم ولم يخص شيئا من شئ ، لأنه سبحانه لو أراد التخصيص لنبيه لوقف عليه ، وعدم التخصيص دليل على إرادة الكل .
وفي ثبوت ذلك ثبوت إمامته عليه السلام ، ألنه لا أحد يجب طاعته على ذلك الوجه بعد النبي إلا الإمام .
[١]سورة النساء : ٨٣ .
[٢]سورة الأعراف : ١٤٢ .