نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٢٥٣ - بعض ما يتعلق بعلي عليه السلام في أداء البراءة
خاف ولا توقف ، فلم تأخذه في الله لومة لائم .
قال : وفي رواية : فكان أهل الموسم يتلهفون عليه ، وما فيهم إلا من قتل أخاه أو أباه أو عمه ، فصدهم الله عنه وعاد إلى المدينة وحده سالما .
إلىههنا روى جدي المذكور .
ومعلوم أن إقدام علي بن أبي طالب عليه السلام على ذلك أمر عظيم ، حيث إنه قتل خلقا عظيما من أهل مكة ولم يقدم من قدومه عليهم ، وموسى بن عمران عليه السلام مع عظم شأنه وشرف منزلته قدم الخوف في قدومه على فرعون وقومه القبط لأجل قتل نفس واحدة ، ومن يشرف فعله على فعل الأنبياء أولى العزم عليهم السلام كان أولى بالتقدم على جميع الصحابة ، لا سيما صحابي ليس له بلاء حسن قط في حرب من الحروب .
وهذا الإنفاد كان أول يوم من ذي الحجة سنة سبع من الهجرة ، وأداها علي عليه السلام إلى الناس يوم عرفة ويوم النحر ، وهذا هو الذي أمره الله به إبراهيم عليه السلام حين قال
( وطهر بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود )
[١] ، فكان الله تعالى أمر الخليل بالنداء أولا بقوله
﴿ وأذن في الناس بالحج ﴾
[٢] وأمر الولي بالنداء أخيرا .
وكان نبذ العهد مختصا بمن عقده ، أو من يقوم مقامه في فرض الطاعة وجلالة القدر وعلو الرتبة وشرف المقام وعظم المنزلة ، ومن لا يرتاب بفعاله ولا يعترض في مقاله ، ومن هو كنفس العاقد ، ومن أمره أمره
[١]سورة الحج : ٢٦ .
[٢]سورة الحج : ٢٧ .