نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٣٣٢ - قصة الطائر والأحاديث فيها
أحب خلقك إليك وإلى نبيك يأكل معنا من هذه المائدة .
قال : فأتى علي فقال : يا أنس استأذن لي على رسول الله .
قال : فقلت : النبي عنك مشغول .
فرجع علي ولم يلبث [ إلا قليلا أن رجع ] فقال : ارجع فاستأذن لي على رسول الله .
فقلت مثل ذلك ، فجاء ثالثة فهممت أن أقول مثل قولي الأول والثاني ، فسمع النبي صلى الله عليه وآله من داخل الحجرة كلام علي فقال : [ ادخل ] يا أبا الحسن ما أبطأ بك عني .
قال : قدجئت يا رسول الله مرتين وهذه الثالثة كل ذلك يردني أنس يقول : إن النبي عنك مشغول .
فقال : يا أنس ما حملك على هذا ؟ فقلت : يا رسول الله سمعت الدعوة فأحببت أن يكون رجلا من قومي .
فقال النبي ( ص ) : كل يحب قومه يا أنس .
ومن ذلك ما أسنده أنس بن مالك بطريق آخر [١] ، قال أنس : دخلت على محمد بن الحجاج فقال : يا أبا حمزة حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، حدثنا حديثا ليس بينك وبينه [ فيه ] أحد .
فقلت : تحدثوا ، فإن الحديث شجون يجر بعضه بعضا ، فذكر أنس حديثا عن علي ، فقال له محمد بن الحجاج : أعن أبي تراب تحدثنا ، دعنا من أبي تراب .
فغضب أنس وقال : العلي تقول هذا ، أم والله إذ قلت هذا فلأحدثنك بحديث فيه سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله [ ليس بيني وبينه أحد ] ، أهديت إليه يعاقيب [٢] ، فأكل منها وفضلت فضلة وشئ من خبز ، فلما أصبح أتيته به ، فقال رسول الله : اللهم ائتني بأحب الخلق إليك يأكل معي من هذا
[١]المناقب لابن المغازلي ص ١٥٨ ، والزيادات منه .
[٢]يعاقيب جمع يعقوب : ذكر الحجل (