نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٥٥ - وجوب العصمة للإمام
والدليل على عصمته هو : أن العلة المحوجة إلى إمام جواز ارتفاع العصمة عن الرعية ووقوع الخطأ منهم ، لأنهم لو كانوا معصومين لما احتاجوا إلى إمام كالملائكة .
والإمام لا يخلو من أن يكون معصوما أو غير معصوم ، فإن كان معصوما فهو الغرض ، وإن لم يكن معصوما فقد شارك الرعية في علة الحاجة إلى الإمام ، فيجب أن يكون له إمام ، والكلام في إمامه كالكلام فيه فيؤدي إلى الترامي ، وهو باطل .
فوجب كون الإمام معصوما .
دليل آخر : الإمام إذا لم يكن معصوما لم يؤمن منه أن يواقع ما يستحق به التأديب والحد ، ولا يقيم على ذلك إلا إمام بلا خلاف بين الأمة فيه .
فيحتاج أن يكون له إمام وللامام إمام أبدا ، أو ينتهي من يؤمن منه مواقعة ما يستحق به التأديب والحد ، ولا يكون ذلك إلا الإمام المعصوم ، فوجب كون الإمام معصوما .
دليل آخر : الأمة قد اختلفت في أحكام شرعية لم ينطق بها الكتاب ولا توجد في السنة المقطوع بها ، فلا بد من إمام معصوم ليعلم منه تلك الأحكام على صحة ، لأن أخبار الآحاد لا توجب علما ولا عملا إلا إذا كانت موافقةللكتاب العزيز أو السنة المقطوع بها أو الإجماع أو الدليل العقلي ، والرأي والقياس ليسا بطريقين إلى العلم [١] بالأحكام الشرعية عند الفرقة المحقة .
[١]في المخطوطة : إلى العالم .