نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ١٦١ - وجوه جعل الإمامة
ثبوتيا .
الأول محال ، لأنه يقتضي اللاموصوفية ، وهي وصف سلبي ونقيض السلب ثبوت ، فثبت أن موصوفيته عليه السلام بالإمامة وصف ثبوتي لا سلبي ، فوجب وصفه بالإمامة واختصاصه بها دون غيره ، لاستحالة قيام الصفة الواحدة التي هي الإمامة بمحلين .
فقد ظهر لك من نقل الجهتين أن علي بن أبي طالب عليه السلام هو إمام الأمة باللفظ الصريح الجلي الذي لا حاجة له إلى تأويل ، وفي ذلك غاية المراد من ثبوت الإمامة له عليه السلام ونفيها عن غيره .
ومما يزيد ذلك بيانا وإيضاحا : أن الإمامة جعلها [١] الله تعالى لكشف الحيرة عن الأمة ، وعلي بن أبي طالب عليه السلام هو كاشف الحيرة عن الأمة فيما تحتاج إليه من سائر علومها ، وأبو بكر ليس بيده من كشف الحيرة شئ من سائر العلوم .
ومما يشهد بصحة ذلك ما رواه الشيخ السعيد المفيد رحمه الله في كتاب العيون والمحاسن قال : قال هشام بن الحكم : قلت لعمرو بن عبيد : لي سؤال .
قال : هات .
قلت [٢] : لك عين ؟ قال : نعم .
قلت : فما ترى بها ؟ قال : الألوان والأشخاص .
فقلت : فلك أنف ؟ قال : نعم .
فقلت : ما تصنع به ؟ قال : أشم به الرائحة .
فقلت : فلك فم ؟ قال : نعم .
قلت : فما تصنع به ؟ قال : أذوق به الطعم .
قلت : ألك قلب ؟ قال : نعم .
قلت : فما تصنع به ؟ قال : أميز كلما ورد على هذه الجوارح حقيقة به .
قلت : ليس لها غناء عن القلب ؟ قال : لا .
قلت : وكيف ذلك وهي سليمة ؟ قال : يا بني الجوارح إذا شكت في
[١]في المخطوطة : جعله الله .
[٢]في المخطوطة : قلنا .