نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٤٨٤ - معنى الحديث والبحث فيه
فرق : فقد ظهر بقولهم وروايتهم أن علي بن أبي طالب عليه السلام مثله من رسول الله صلى الله عليه وآله مثل الرأس من الجسد ، وظهور المبالغة في فهذا المثل غني عن الإيضاح له ، لأنه لا شئ أبلغ من مكان الرأس من الجسد .
وقد تقدم القول في
فصل
المباهلة أنه نفس الرسول صلى الله عليه وآله ، وفي فصل الإخاء أنه مناظره في مراتب كثيرة ، وذلك كله يقتضي المشابهة والمماثلة .
وأما من في قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام ( أنت مني وأنا منك ) فهي تؤدي بالجنسية لا غير ، لأنها في هذا اللفظ لتبيين الجنس دون أقسامها الأخر ، لأنها تكون لابتداء الغاية وللتبعيض وتكون زائدة وبمعنى الأمر كقولهم من يا زيد ، ويكون بمعنى اللام كقوله تعالى
﴿ ولا تقتلوا أولادكم من إملاق ﴾
أي لأجل إملاق .
وكونها لابتداء الغاية لا يصح في قوله عليه السلام ( أنت مني وأنا منك ) ، لأن الطرد والعكس ينتقضان .
ولأن التبعيض يؤذن أن يكون أحدهما جزءا من الآخر .
وكونها زيادة يؤذن أن أحدهما هو الآخر بعينه .
فلما ظهر بطلان الأقسام الخمسة لم يبق إلا أنها للجنسية فقط .
ولو قال ( علي مني ) حيث احتملت وجوها من التأويل ، فلما قال عليه السلام ( وأنا منه ) دل على عظم الحال في إرادة الجنس .
ومن ثبت له المشابهة والمماثلة في الجنسية بخير البشر كان الإتباع ل