نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٣٦٨ - بعض فتاوى المتصدرين للخلافة
كل شئ لا بمزايلة ، فاعل لا بمعنى الحركاته والآلة ، بصير إذ لا منظور إليه من خلقه ، متوحد إذ لا سكن يستأنس به ولا يستوحش لفقده ) .
( أنشأ الخلق إنشاء ، وابتدأه ابتداء ، بال روية أجالها ، ولا تجربةاستفادها ، ولا حركة أحدثها ، ولا همامة نفس اضطرب فيها [١] ) .
( أحال الأشياء لأوقاتها ، ولأم بين مختلفاتها ، وغرز غرائزها ، وألزمها أشباحها .
عالما بها قبل ابتدائها ، محيطا بحدودها وانتهائها ) .
وهذا كلامه عليه السلام قد أخذ من الحكمة ينابيعها ، ومن البراعة جلابيبها ، ومن البلاغة مقاليدها ، وفيه من الدلالة ما تقصر الكتب المطولة عن غاية تحصيله ، وتعجز عن بلوغ تفصيله ، وتقر مذعنة بعلائه وتشريفه ، وتخضع لغوامض علمه وتدقيقه ، وتخشع لبلاغة لفظه وتلخيصه .
وأما فتاوى أبي بكر في الفروع [ فقد ] مضى منها ذكر البقرة ولا حمار في الفصل العاشر .
ومن ذلك ما ذكره الشيخ المفيد رحمه الله في كتاب الإرشاد عن رجال من الطريقين [٢] قال : إن رجلا رفع إلى أبي بكر وقد شرب الخمر ، فأراد أن يقيم عليه الحد ، فقال له : إني شربتها ولا علم لي بتحريمها ، لأني نشأت بين قوم يستحلونها ولم أعلم بتحريمها حتى الآن .
فأرتج على أبي بكر الأمر بالحكم عليه ولم يعلم وجه القضاء فيه ، فأشار عليه بعض من حضره أن يستخبر أمير المؤمنين عليه السلام عن الحكم في ذلك .
فأرسل إليه من سأله [ عنه ] ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام ، مرثقتين من رجال المسلمين
[١]همامة النفس : اهتمامها بالأمر وقصدها إليه .
[٢]الارشاد للمفيد ١ / ١٩٩ .