نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٣٠ - مؤهلات الناظر في الإمامة
فصل [ مؤهلات الناظر في الإمامة ]
نبغي أن يعلم الناظر أولا أن لكل مسألة موضعا مخصوصا من العلم الذي هو جزء منه ، لا يقدم عليه ولا يؤخر عنه .
وهذا العلم بالإمامة إنما هو مبني على الأصول الثلاثة ، وهي [١] التوحيد والعدل والنبوة .
وموضع هذا العلم أن يكون رابعا لهذه الأصول المذكورة .
فعلى الناس في هذا العلم أن يسلم المبادئ التي عليها بناء الإمامة ولا يعترض عليها بها ، فإن خالجه شك أو وهم فليرجع إلى الكتب المخصوصة بتلك العلوم الشريفة ، ففيها ما يشفي الغليل وينقع الصدي [٢] ، ويؤخر النظر في الإمامة إلى إتقان المبادئ التي هي الأصول لهذا العلم .
ألم تر أن الباحث عن قدرة الله تعالى لا يتكلم في حدوث الأجسام بل يكون ذلك عنده معلوما .
وكذا هذا العلم مبني على تلك الأصول الصحيحة ، فيسلم أن العالم محدث والله تعالى محدثه من غير أصول قديمة ولا ثابتة في العدم بل كانت منتفية على كل حال .
وأنه تعالى واجب الوجود لذاته أزلا وأبدا ، وأنه تعالى واحد فرد لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، قادر على جميع المقدورات لا يعجزه شئ منها ، عالم بجميع المعلومات لا يشتبه عليه شئ فيها ، بصير بالمدركات ، مريد للطاعة كاره للمعصية ، حيموجود ، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، ويسبح كل محدث له عظيم
[١]في المخطوطة : وهو .
[٢]ينقع : يروى .
الصدي : العطش الشديد .