نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٥٦ - وجوب العصمة للإمام
والاجماع لا ينعقد ولا يصح العمل به إلا أن يكون فيه الإمام المقطوع على عصمته ، لأن كل واحد من الرعية غير معصوم ، فجواز الخطأ حاصل فيهم وجائز عليهم ، فلا بد من إمام معصوم يحصل الثقة والسكون إليه ، فوجب كون الإمام معصوما .
فإن قيل : يلزم من ذلك وجود رؤساء كثيرين معصومين في عصر واحد حتى ينتصب في كل بلدة بل في كل محلة رئيس ، لأن كثرة الصلاح وقلة الفساد بذلك يتم ، والرئيس الواحد لا يمكنه التصرف في جميع الخلق في أقطار الأرض .
فالجواب : لا بد من رئيس وسائس في كل بقعة ليكون أهل تلك البقعة من غير [ .
] [١] ، لكنهم ولاة للإمام ونوابه وعماله .
ولا يجب كونهم معصومين ، لأنهم مر عيون برئاسة الإمام المعصوم الذي هو رئيس الكل ، فيقطع التسلسل .
ولا يلزم في ذلك وجود عدة أئمة في عصر واحد ، لأن الإمام إنما هو الرئيس الذي لا رئيس عليه ولا يد فوق يده .
ولكن لو فرض أن يكمل الله سبحانه وتعالى شروط التكليف في جميع المكلفين دفعة واحدة وكلفهم بمرة واحدة في غير ترتيب في أقطار العوالم ، فإنه لابد من أن ينصب في كل بقعة من البقاع وقطر من الأقطار إماما معصوما يسوس من في ذلك المكان ويمكنه من سياستهم ، لأنه لو لم ينصب كذلك ونصب شخصا واحداإماما في جميع الأقطار لكان لا تصل إلى جميل أهل الأقطار سياسته ولا نوابه وعماله إلا في مدة طويلة ، فيؤدي إلى خلو أهل الأقطار في تلك
[١]كلمة لا تقرأ في المخطوطة .
ولعلها ( من غير سائس ) .