نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ١٤٦ - التخصيص أولى من الاشتراك عند التعارض
فليس بشئ أصلا ، إنما هو تعليل فليس بنافع ، لأن أمير المؤمنين عليه السلام لا يستبعد أن يكون مالكا في تلك الحال الأول نصابا يجب فيه الزكاة من الفضة ، وهو مائتا درهم ، لأن من ملك هذا القدر في وقتمن الأوقات لا يقال إنه ليس بجواد .
ومن الممكن أن يكون ذلك تطوعا ، ويسمى زكاة عند الفقهاء ، لأن لفظ ﴿ الزكاة ﴾ يقع على الواجب والمندوب ، من حيث إن حقيقتها في اللغة النمو ، وإنما سميت زكاة في الشرع لأنها تطهر صاحبها وتزكيه ، قال تعالى
﴿ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ﴾
[١] .
فإن قيل : لو كانت الزكاة واجبة عليه لاحتجاج في تسليمها إلى انعقاد النية المكذكورة ، فيكون قد جدد في الصلاة نية أخرى ، وذلك لا يجوز إذا فرض أنها واجبة عليه ، فلا بد من النية للزكاة .
ولكن قد يجوز تأخيرها إلى حين الفراغ ثم يجدد نية الزكاة في الحال ، والخاتم إذا كان من فضة فهو من جنس ما يجب فيه الزكاة ، ولو كان من غير الجنس لجاز إعطاؤه الفقير بالقيمة عند الفقهاء .
هذا على القول بأن النية الزائدة لا تجوز في الصلاة ، وما المانع أن يجدد الإنسان في حال صلاته نية نذر وغيره .
والجواب عن السؤال الثاني - وهو قولهم إن الآية خرجت مخرج المدح وإعطاء الخاتم فيه ترك المسنون من الصلاة - فيقال على سبيل الجملة : إن أمير المؤمنين عليه السلام أفقه الأمة وأعلمها ، وهو أعلم بما فعل ، وفعله لذلك هو الحجة الكبرى في جوازه .
[١]سورة التوبة : ١٠٣ .