نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ١٤٥ - التخصيص أولى من الاشتراك عند التعارض
فإن قيل : إن هذه الآية نزلت في عبادة بن الصامت [١] ، فكيف يقال إنها تختص بعلي عليه السلام .
فالجواب : إنها رواية آحاد ولا يسلم بها أكثر الأمة ، وما روي فينزولها في أمير المؤمنين مجمع عليه بقول الفريقين .
وأيضا فإن الرواية التي تضمنت نزول الآية في عبادة فيها : إن عبادة كان مخالفا لليهود ، فلم أسلم قطعت اليهود حلفه ، فعظم ذلك عليه فأنزل الله هذه الآية فيه تسلية وتقوية لقلبه ، وإنه وإن كانت اليهود قطعت حلفه فإن الله وليه ورسوله والذين آمنوا - الآية [٢] .
وهذا لايمنع من حمل الآية عليه ، لأن الصحيح أن الآية إذا نزلت في سبب لا يقصر عليه فقط ، لأن العام لا يجب قصره على سببه الذي خرج عليه ، بل يجب حمله على عمومه .
وفي القرآن كثير من ذلك ، مثل آية الظهار ، فإنها غير مقصورة على المجادلة في زوجها ، ومثل قوله تعالى
﴿ ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ﴾
[٣] فإنها غير مقصورة على الخارج .
وقيل : إنه صيفي بن أكثم .
فإن قيل : إن أمير المؤمنين عليه السلام كان جوادا ، ومثله لا يجب عليه الزكاة ، والآية خرجت مخرج المدح .
وما تقوله الإمامية ليس بمدح ، لأن فيه ترك المسنون من الصلاة .
[١]الدرر المنثور ٣ / ١٠٤ .
[٢]تفسير الطبري ٦ / ٢٨٧ .
[٣]سورة النساء : ١٠٠ .