نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٤٠٤ - مقارنة بين هارون وعلي عليه السلام
وأشركه في أمري )
[١] فأجابه الله تعالى بقوله
﴿ سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون ﴾
[٢] .
والسلطان هو الحجة ، بدليل قوله تعالى في سورة الرحمن
﴿ لا تنفذون إلا بسلطان ﴾
[٣] يعني بحجة .
وقد وصفهما الله تعالى أنهما ومن اتبعهما الغالبون ، وأجابه أيضا سبحانه وتعالى بقوله عز وجل
( قد أوتيت سؤلك يا موسى
ولقد مننا عليك مرة أخرى )
[٤] .
وإذا كانت هذه المنازل ثابتة لهارون من أخيه موسى بمحكم الكتاب العزيز ، وقد جعلها النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام إلا ما استثناه لفظا وعرفا ، فوجب ثبوتها أجمع إلا ما استنثي .
فإن قيل : إن هارون قد مات في حياة موسى ولم يثبت له منزلة من موسى بعد وفاته ، فكيف تستدلون بذلك على حصول الإمامة لأمير المؤمنين عليه السلام بعد الوفاة .
فالجواب : إن هارون كان خليفة موسى عليه السلام في حال حياته ، ولو بقي إلى بعد وفاته لكانت خلافته ثابتة كما كانت في حياته ، فإذا بقي أمير المومنين عليه السلام إلى بعد وفاة النبي ( ص ) فيجب أن تكون
[١]سورة طه : ٢٩ - ٣٢ .
[٢]سورة القصص : ٣٥ .
[٣]سورة الرحمن : ٢٢ .
[٤]سورة طه : ٣٦ - ٣٧ .