نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٣٨٣ - الاحتجاج بالقرابة لإثبات الإمامة
الذي هو أكبر المعجزات وأجلها وأعظمها قد ثبت ميراثه لعلي عليه السلام من قبل الله تعالى .
وهذه مرتبة عالية لا يستطيع أحد اللحوق إليها .
وكذا ثبت ميراثه للسنة المحمدية .
ومن كان هذا إرثه احتوى على العلوم بأسرها ، لأن العلم لا يخرجعنهما .
ومن ورث الكتاب والسنة كان أحق بالإقتداء ، بدليل ما مضى من الآيات
﴿ أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع ﴾
الآية .
ويقول
﴿ هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ﴾
الآية .
وأمثالهما .
فوجب الوراثة والولاية لعلي عليه السلام دون العباس وأبي بكر ، ودون خلق الله جميعا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بلا
فصل
، لأنه لا واسطة بين الوارث والموروث حتما وجزما من الأمة بأسرها .
فهذه القرابة القريبة لعلي بن أبي طالب من النبي ( ص ) قرب النسب وقرب الميراث .
وأما قول الجاحظ : لو لا الكميت ولو لا ما احتج بالقرابة في شعره لم تعرف الشيعة وجه الحجة في تقديم آل محمد عليهم السلام .
فهو دليل على غباوته ، لأن الشيعة تحتج بالقرابة حتى الفرس منهم والنساء ، يدل على ذلك ما رواه الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان رحمه الله في كلام أمير المؤمنين في حديثه لمعاوية في جواب كتاب قال فيه : إن رسول الله قبضه الله تعالى ونحن أهل بيته أحق الناس به ، فقلنا : لا يعدل الناس عنا ولا يبخسونا حقنا ، فما راعنا إلا والأنصار قد صارت إلى سقيفة بني ساعدة يطلبون هذا الأمر ، فصار إليهم أبو بكر وعمر فيمن تبعهما ، واحتج عليهم أبو بكر بأن قريشا أولى بمقام رسول الله ( ص ) منهم لأنه من قريش ويوصل بذلك الأمر دون الأنصار ، فإن كان الحجة لأبي بكر بقريش فن