نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ١٢٨ - المراد من لفظة ( المولى ) في حديث الغدير
دليل آخر : إذا قال : ألستم تعرفون داري الفلانية ، وميزها وحددها من دوره .
فإذا قالوا : بلى .
قال لهم : فاشهدوا أن داري وقف على المساكين .
لم يجز أن يحمل قوله في الدار التى وقفها إلا على أنها الدار التي قدرهم على معرفتها وميزها وحددها لهم .
وأما الألف في ( ألست ) فإنه للتقرير والإيجاب ، بدليل قوله تعالى
﴿ أليس الله بأحكم الحاكمين ﴾
[١] أراد تعالى إيجاب الحكم له .
قال الشاعر [٢] : ألستم خير من ربك المطايا
وأندى العالمين بطون راح أراد الإيجاب .
وقد ذكر الأخفش أن الألف في ( ألست ) للإيجاب .
والنبي صلى الله عليه وآله قررهم بألف الإيجاب في ألست ، فوجب لعلي عليه السلام ما وجب للرسول ، فكأنه قال حينئذ : من كنت أولى به وطاعتي عليه واجبة [ فعلي أولى به طاعته عليه واجبة ] [٣] .
وحيث أنه صلى الله عليه وآله مفترض الطاعة وأولى بالمؤمنين بأنفسهم فكذلك علي بن أبي طالب عليه السلام ، وكل شئ ثبتت للرسول بالمقدمة التي قدمها فهو ثابت لعلي عليه السلام .
ومما يدل على أن المراد ب ( المولى ) الإمامة لا غير : ان الصحابة فهمت ذلك [ منه ] وأنشدت فيه الأشعار ، مثل حسان بن ثابت وقيس به سعد به
[١]سورة التين ٨ .
[٢]من قصيدة لجرير .
شرح شواهد المغني ١ / ٤٢ .
[٣]زيادة منا لاستقامة ال