نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٥٩ - وجوب العصمة للإمام
الأصابع ، ويقول ( كتبت بيدي ) أي بأطراف أصابعه .
قال الله تعالى
﴿ فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ﴾
[١] ، والكتابة تقع بأطراف الأنامل فقط .
فبان أن اسم اليد ينطلق إلى كل واحدة من هذه الغايات ، وقد أمر بقطع يد السارق ، فمن أي الغايات تقطع .
فيجب أن يكون في الأمة معصوم مقطوع بعصمته مأمون الخطأ والزلل من جهته ليرجع إليه في المسكوت عنه في الكتاب والسنة ، وإلا كانت الأمة متعبدة بما لا تهدي إليه ، وذلك تكليف ما لا يطاق ، وهو قبيح ، والقبيح نقص ، وهو على الله محال .
ولأن القبيح إنما يفعله جاهل بقبحه أو محتاج إليه ، فيتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
دليل آخر على العصمة : قد ثبت أن شرع محمد صلى الله عليه وآله مؤبد لازم لجميع أمته من لدن عصره إلى انقراض التكليف ، وحال جميع أهل الأعصار في التعبد بشرعه حال واحد .
وما هذه حاله لابد له من حافظ معصوم موثوق به يحفظه بعد الرسول عليه السلام ويؤديه إلى أهل الأعصار المستقبلة حتى يحصل لهم الثقة بوصول الشرع إليهم ، ومع فقد المعصوم تنتفي الثقة عنهم وهم متعبدون به فيلزم تكليف ما لا يطاق ، وهو منتف بما ذكر أولا ، فثبت أنه لا بد من حافظ للشرع .
وإذا ثبت وتقرر وجوب كون الشرع محفوظا ، لم يخل من أن يكون
[١]سورة البقرة : ٧٩ .